الوعي درع الوطن فى مواجهة الفساد

الوعي درع الوطن فى مواجهة الفساد
بقلم/أيمن بحر
يظل الوعى حجر الأساس فى حماية الدول من أخطر التهديدات التى تنخر فى جسد المجتمعات وعلى رأسها الفساد الذي يجد طريقه بسهولة حين يغيب الإدراك الحقيقي بحجمه وتأثيره ومع مرور الوقت يتحول هذا الخطر إلى سلوك معتاد لا يثير القلق رغم ما يحمله من آثار مدمرة تمتد إلى كل مفاصل الحياة
حين يفقد المجتمع حساسيته تجاه الفساد يتسع نطاقه ويزداد نفوذه دون مقاومة حقيقية إذ لا يدرك كثيرون أن تراجع الخدمات وتعثر الإنجازات واستنزاف الموارد تقف وراءه ممارسات فاسدة تتغلغل فى الخفاء ومن هنا تبدأ المعركة الحقيقية برفع مستوى الوعى العام ليصبح المواطن قادرا على كشف هذه الممارسات ورفضها وعدم التعايش معها
وعندما ينكشف الفساد على حقيقته يتحول المجتمع إلى قوة رادعة ترفض وجوده وتسعى إلى اجتثاثه من جذوره فيتحول الوعي إلى طاقة جماعية قادرة على إحداث التغيير وصناعة واقع جديد يقوم على النزاهة والعدل
إن مواجهة الفساد ليست مسؤولية جهة واحدة بل هي واجب مشترك بين الدولة والمجتمع حيث تعمل الدولة على تطبيق القانون بحزم وردع كل من تسول له نفسه الإضرار بالصالح العام بينما يضطلع المجتمع بدور أساسي في ترسيخ قيم الانتماء ونشر ثقافة الرفض لكل صور الفساد
وقد أكد الدين الإسلامي على خطورة الفساد وضرورة التصدي له وعدم التهاون معه لأن أثره لا يتوقف عند الفرد بل يمتد ليصيب المجتمع بأكمله وهو ما يجعل المواجهة واجبا جماعيا لا يحتمل الصمت أو التقاعس
وتقوم المجتمعات الواعية على مجموعة من القيم الأساسية التي تمثل خط الدفاع الأول ضد الفساد وفي مقدمتها الشفافية التي تتيح للمواطنين معرفة الحقائق ومتابعة أداء المؤسسات والمشاركة في صنع القرار بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع
كما تعد النزاهة قيمة جوهرية تقوم على الالتزام بالقانون واحترامه وترسيخ الضمير الحي الذي يمنع الانحراف ويحد من انتشار السلوكيات السلبية فكلما تعززت النزاهة تراجع الفساد وانكمش تأثيره
وتأتي المساءلة كأحد أهم أدوات ضبط الأداء حيث تفرض على المسؤولين تقديم التوضيحات عن قراراتهم وأعمالهم وتضمن خضوعهم للرقابة بما يعزز كفاءة المؤسسات ويحقق مبدأ العدالة
وتتنوع صور المساءلة بين رقابة تشريعية تمارسها المؤسسات المنتخبة ورقابة قضائية تضمن الالتزام بالقانون إضافة إلى دور الأجهزة الرقابية التي تتولى كشف المخالفات ومحاسبة مرتكبيها إلى جانب المساءلة الذاتية التي تعكس التزام المؤسسات بمراجعة أدائها باستمرار وأخيرا المساءلة المجتمعية التي يمارسها المواطنون ومؤسسات المجتمع المدني باعتبارها دليلا على وعي المجتمع وحيويته
إن بناء مجتمع خال من الفساد يبدأ من الوقاية عبر غرس القيم السليمة في النفوس وتعزيز ثقافة الرفض لكل ما يخالف القانون بحيث يصبح الفساد سلوكا مرفوضا لا يجد له مكانا بين أفراد المجتمع ويغدو النزاهة هي القاعدة التي تحكم الجميع




