مقالات الرأي

قلم رصاص الجهود المهدره سر النهوض الذى لايراه احد

بقلم كاتب الصعيد حسين أبو المجد حسن
في قلب الطبيعة حيث لا مجال للوهم ولا مساحة للتزييف يقف الأسد ملك الغابة ليعلمنا درسا لا يدرس في المدارس ولا يكتب في المناهج يخرج للصيد عشرات المرات يركض يطارد يخطئ يتعثر يعود خالي الوفاض ثم يعاود الكرة وكأن شيئا لم يكن
العجيب أنه لا ينجح إلا في عدد قليل من محاولاته وربما ربعها فقط لكن الأعجب أنه لا يتوقف
هذه هي الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها
النجاح ليس طريقا مستقيما بل طريق مليء بما نسميه الجهود المهدرة
لكن الحقيقة الأعمق أن الجهود المهدرة هي في ميزان الله ليست ضياعا بل بناء وتراكم ونور يهيئك للفتح القريب
فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا ومن سار على الطريق وصل ولو بعد حين
كل محاولة فاشلة ليست نهاية بل تدريب
كل سقوط ليس خسارة بل إعادة ضبط
كل تأخير ليس حرمانا بل توقيت إلهي دقيق فيه حكمة ورحمة ولطف خفي لا يدركه إلا المؤمن الصابر
إن الذي يتوقف عند أول فشل كمن حكم على نفسه بالعجز قبل أن يمنحه القدر فرصته الحقيقية
أما الذي يستمر فهو وحده من يفهم قانون الحياة وسنة الله في الكون
ثم يأتي يوم الجمعة
هذا اليوم المبارك الذي فيه ساعة استجابة وفيه نفحات إيمانية تملأ القلب طمأنينة وسكينة ويقينا
يوم ترفع فيه الدعوات وتغفر فيه الذنوب وتفتح فيه أبواب الرزق والخير والبركة
في الجمعة لا تقاس الأمور فقط بالسعي بل بالقرب من الله
فحين تذكر الله يتغير داخلك قبل أن يتغير واقعك
حين تقول الحمد لله بصدق يمتلئ قلبك نورا ويقينا وأملا وتبدأ طاقة إيجابية عظيمة في التدفق داخل روحك
ردد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
هذه الكلمات ليست حروفا بل مفاتيح نور وراحة وسكينة وطمأنينة وسر من أسرار النجاح الحقيقي
ذكر الله طاقة إيمانية عظيمة
طاقة تجعلك أقوى من الفشل أهدأ من القلق أكثر ثباتا أمام الأزمات وأكثر إيمانا بأن القادم أجمل بإذن الله
جرب أن تبدأ يومك بذكر الله وسترى كيف تتبدل نظرتك للأحداث
ستجد الأمل يولد من جديد
والثقة تعود أقوى
والقلب يمتلئ يقينا بأن الله يدبر لك الخير كله
الفشل لن يعود نهاية بل بداية
والتعب لن يكون عبئا بل طريقا للنور
والتأخير لن يكون ظلما بل رحمة وتدبيرا إلهيا عظيما
في هذا اليوم المبارك املأ قلبك يقينا وثقة بالله وتوكلا عليه
وقل يا رب دبر لي فإني لا أحسن التدبير
وقل يا رب اختر لي ولا تخيرني
وقل حسبي الله ونعم الوكيل
أن ما ضاع منك لم يكن لك
وأن ما تأخر عنك سيأتيك في وقته
وأن كل جهد بذلته حتى إن ظننته ضائعا قد خزن لك عند الله ليعود إليك أضعافا مضاعفة في الوقت المناسب
لا تتوقف
استمر
اصبر
توكل على الله
وكن على يقين أن الفرج قريب وأن النصر قادم وأن الخير في طريقه إليك
كن كالأسد حين يجوع لا كالإنسان حين ييأس
انهض واذكر الله وابدأ من جديد
فالحياة لا تكافئ من لم يحاول
بل تكافئ من لم يتوقف
الله معك
والخير قادم
والأمل لا يموت
ومن توكل على الله فهو حسبه

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى