
من كتاب ملحمة فيروز
من كتاب ملحمة فيروز
تأليف خالد البنا
يوم الشهيد ملحمة استشهاد الفريق عبد المنعم رياض والقَناةِ إذا اضطرب ماؤها من دويِّ المدافع،والأرضِ إذا اهتزّت تحت أقدام الرجال،
والليلِ إذا أحاط بالخنادق ولم يطفئ العزم،
إن الطريق إلى النصر لا يفتحه إلا الذين صدقوا.
لم تكن جبهة قناة السويس يومئذٍ أرضًا ساكنة،
بل كانت حدَّ السيف بين صبرٍ وغضب،
وكانت المدافع المصرية تضرب شرق القناة
ضربًا يسمعه العدو ويعلم منه أن الهزيمة لم تُطفئ النار في الصدور.وفي التاسع من مارس سنة 1969أقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية،الفريق عبد المنعم رياض.
لم يأتِ ليقف بعيدًا،ولا ليكتفي بالخرائط والأرقام،بل جاء إلى الخط الأمامي،إلى حيث يقف الجندي وحيث تسقط القذيفة.
قيل له..إن القصف يشتد.قيل له..إن المدافع لا تسكت..فقال في ثبات القادة..القائد بين جنوده أصدقُ نظرًا،وأقومُ حكمًا..وكانت المدفعية المصرية قد بدأت قصفًا مركزًا..على مواقع العدو في خط بارليف،.فاهتزت تحصيناتهم،واضطربت مواقعهم.فردّ العدو بقصفٍ شديد،وأمطرت المدافع الأرض نارًا وحديدًا.قذيفةٌ تسقط…
وأخرى تتبعها…والرجال ثابتون.ثم جاءت اللحظة التي يكتبها التاريخ.سقطت قذيفة بالقرب من الموقع الأمامي،فارتفع الغبار،
واختلط صوت النار بصوت الأرض.وفي تلك اللحظةارتقى القائد شهيدًا.فسقط الجسد،
لكن الموقف بقي.وغاب الصوت،لكن العهد لم يغب.كان عبد المنعم رياض من أعظم العقول العسكرية في زمانه.قاتل في فلسطين عام 1948،وشهد ميادين القتال العربية،ثم عاد بعد نكسة 1967.ليكون أحد أعمدة إعادة بناء الجيش المصري…وكان يؤمن أن الحرب لا تُدار بالقول وحده،ولا تُفهم من الخرائط وحدها،بل تُفهم من الميدان.لذلك مضى إلى الميدان.
أقسم بالدم إذا صدق،وبالرجال إذا ثبتوا،
وبالأرض إذا دافعت عن أهلها.إن الأمم لا تقوم بالخطابة،ولكن تقوم بالتضحية.ومن يوم استشهاده.صار التاسع من مارس في مصر
يوم الشهيد.يومًا تتذكر فيه الأمة أن الطريق إلى النصر لم يُفتح دفعةً واحدة،بل فُتح بدماء رجال
وقفوا حيث يقف الخطر.وهكذا بقي اسمه في سجل الأيام..قائدٌ تقدَّم الصفوف،فصار بموته
حياةً لمعنى الشهادة.




