الأسرة والمجتمعسياسةمقالات الرأي

ترامب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني… لكن هل هذا السيناريو واقعي؟

ترامب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني… لكن هل هذا السيناريو واقعي؟

بقلم : رواء مهدي

أثار تصريح للرئيس الأميركي السابق Donald Trump جدلاً واسعاً بعد حديثه عن احتمال سقوط النظام في Iran، معتبراً أن فرص الإطاحة به باتت أقوى في الوقت الحالي، وأن الوصول إلى اتفاق مع طهران أصبح أبعد مما كان عليه سابقاً.

لكن عند النظر إلى طبيعة النظام الإيراني وتركيبته السياسية والعسكرية، يرى بعض المحللين أن هذا التقدير قد يكون مبسطاً أكثر مما ينبغي، لأن بنية النظام في إيران صُممت أساساً لتجنب سيناريوهات الانقلاب أو الانهيار السريع.

ومن أهم الأسس التي يقوم عليها النظام الإيراني هي ما يُعرف بسياسة تحصين النظام ضد الانقلابات أو ما يسمى بـ Coup-proofing، فالدولة لا تعتمد على مؤسسة عسكرية واحدة فقط، بل على عدة مؤسسات أمنية وعسكرية تعمل بالتوازي، فإلى جانب الجيش النظامي المعروف باسم Islamic Republic of Iran Army، يوجد أيضاً Islamic Revolutionary Guard Corps الذي يمتلك نفوذاً واسعاً، إضافة إلى قوات التعبئة الشعبية Basij وقوى الأمن الداخلي.

وجود هذه المؤسسات المتعددة ليس أمراً عشوائياً، بل يهدف إلى خلق نوع من التوازن الداخلي. فلو حاولت جهة ما التمرد أو الانقلاب، ستجد نفسها في مواجهة بقية المؤسسات، مما يقلل من احتمال ظهور قائد عسكري واحد يمكن أن يلتف حوله الجميع لإسقاط النظام.

إلى جانب ذلك، يقوم النظام السياسي في إيران، الذي تأسس بعد Iranian Revolution، على بنية ثيوقراطية تمنح صلاحيات واسعة لمنصب المرشد الأعلى، الذي يملك تأثيراً كبيراً على مفاصل الدولة الأساسية مثل الجيش والقضاء والهيئات الرقابية.

كما أن الدستور الإيراني أنشأ مؤسسات غير منتخبة تراقب عمل المؤسسات المنتخبة، وهو ما يخلق طبقة إضافية من الحماية للنظام، هذه البنية تجعل أي تغيير سياسي ناتج عن ضغط شعبي يصطدم غالباً بعقبات دستورية ومؤسسية قوية.

لهذا السبب يرى بعض المحللين أن الحديث عن سقوط النظام الإيرانيترامب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني… لكن هل هذا السيناريو واقعي؟

من الداخل عبر انشقاق عسكري أو سياسي يبقى سيناريو معقداً للغاية، فالنظام بُني أساساً على فكرة توزيع القوة بين عدة مراكز، بحيث لا يمتلك أي طرف ما يكفي منها للإطاحة برأس السلطة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الجدل قائماً بين التصريحات السياسية التي تتحدث عن احتمال التغيير القريب، وبين قراءة أخرى ترى أن تركيبة النظام الإيراني تجعل مثل هذا السيناريو أكثر صعوبة مما يبدو في التصريحات الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى