من سرق احاديث نهايه الزمان ؟!

بقلم/حسين ابوالمجد حسن
محلل سياسي وباحث في قضايا التاريخ السرى والشرق الأوسط
الجزء الاول
اليوم الذي أخبر فيه النبي ﷺ بكل ما سيقع… ثم اختفت التفاصيل
مدينة النبوّة… حين كُشف المستقبل دفعة واحدة
ليس كل يوم في التاريخ متساويًا.
وهناك يوم واحد، لو كُشف ستره كاملًا، لتغيّر فهمنا للتاريخ والواقع والمستقبل معًا.
يومٌ وقف فيه رسول الله محمد ﷺ على منبره في المدينة المنورة، بعد صلاة الفجر، أمام جمع من كبار الصحابة:
عمر بن الخطاب، أبو هريرة، عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عمرو بن العاص، وحذيفة بن اليمان.
لم تكن خطبة عابرة.
بل ماراثون وحي ومعرفة:
من الفجر حتى الظهر
ثم من بعد الظهر حتى العصر
ثم من العصر حتى غروب الشمس
ثلاث وقفات… وخطبة واحدة… وموضوع واحد:
كل ما هو كائن من الفتن والأحداث حتى قيام الساعة.
هذا ليس اجتهادًا ولا رواية هامشية، بل حديث صحيح ثابت في صحيحي البخاري ومسلم.
ماذا قال النبي ﷺ في ذلك اليوم؟
الروايات التي وصلتنا تقول:
«ما من شيء يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به»
لكن…
أخبرنا كيف؟
وبأي تفصيل؟
وأين ذهبت الأسماء، التواريخ، الوقائع؟
هنا تبدأ المشكلة.
حذيفة بن اليمان… الرجل الذي كان يعرف
وسط هذا المشهد، يبرز اسم واحد بصورة لافتة:
حذيفة بن اليمان.
هو الصحابي الذي:
عرف أسماء المنافقين
حمل علم الفتن
كان عمر بن الخطاب يسأله:
«أعدني رسول الله منهم؟»
حذيفة لم يكن يحدّث بكل ما يعلم.
ليس خوفًا… بل التزامًا بالأمانة.
وهنا نصل إلى قاعدة خطيرة:
ليس كل ما يُعلَم يُقال، وليس كل ما قيل كُتب.
كتاب الفتن… ظلّ الخطبة المفقودة
بعد قرنين تقريبًا، يظهر أبو عبد الله نعيم بن حماد (ت 299هـ)، ويجمع كتابه الشهير «الفتن».
الكتاب ليس تأليفًا ذهنيًا، بل:
تجميع لما تفرّق
بقايا من خطبة اليوم الكامل
شذرات من علمٍ أوسع بكثير
لكن حتى هذا الكتاب:
طُعن فيه
هُمِّش
وُضع في الهامش لا في المتن
رغم أن كل ما فيه تقريبًا يدور حول تلك الخطبة العظمى.
السؤال الذي يخشاه الجميع
إذا كان النبي ﷺ:
لم يترك فتنة إلا وذكرها
ولا حدثًا عظيمًا إلا وأخبر به
ولا نهاية إلا وأشار إليها
فلماذا وصلنا القليل… وضاع الكثير؟
هل ضاع صدفة؟
أم حُجب عمدًا؟
هل كان الحجب حماية… أم احتكارًا؟
المنطق البارد يقول:
تداول هذه التفاصيل بين العامة = فوضى
معرفة المستقبل = سلاح
النبوءة = قوة سياسية ونفسية
إذًا:
الأرجح أن العلم لم يُمحَ… بل نُقل من العلن إلى الخاص.
من المساجد… إلى الدوائر المغلقة.
من الأمة… إلى النخب.
من الوعي العام… إلى التاريخ السري.
هنا يبدأ الصراع الحقيقي
منذ تلك اللحظة:
صار علم آخر الزمان مطمعًا
صارت المخطوطات هدفًا
صار الشرق خزان النبوءات
ومن هنا…
سنغادر المدينة المنورة،
ونتجه غربًا…
حيث بدأ أول سباق عالمي لسرقة النبوءات
عن طريق البابا اوربان وفرسان الهيكل
انتظرونا في الجزء الثاني في قلب الحدث



