سياسة

من كاراكاس الي العالم..انتهي الردع وبدأ زمن القنبله

خلاصه ميدفيدف و150دقيقه اعلنت عصر النووى الثاني

بقلم: حسين أبوالمجد حسن
كاتب ومحلل في شؤون الصراع الدولي
لم تسقط فنزويلا بالقنابل،
ولم تُهزم في حرب تقليدية،
بل سقط مفهوم السيادة نفسه في واحدة من أخطر لحظات السياسة الدولية الحديثة.
ما جرى فوق كاراكاس – أو ما تشير إليه تحليلات عسكرية وسياسية متقاطعة – لم يكن مجرد عملية أمنية معزولة، بل رسالة استراتيجية مكتوبة بالتشويش والظلام والتفوق التكنولوجي:
الدولة التي لا تمتلك سلاح الردع النهائي… لا تمتلك قرارها.
وعندما خرج ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ليقول صراحة إن «الضمان الوحيد لحماية أي دولة بشكل موثوق هو امتلاك ترسانة نووية»، لم يكن يعبّر عن غضب سياسي، بل كان يعلن نهاية عصر وبداية آخر.
كاراكاس لم تكن الهدف الحقيقي…
كانت العينة التجريبية.
تفوق عسكري أم انهيار الردع التقليدي؟
بحسب ما تداوله خبراء عسكريون ومراكز تحليل إستراتيجي، فإن ما جرى – إن تأكدت معطياته – كشف عن تفوق كاسح في نمط جديد من الحروب، يعتمد على:
سيطرة جوية شبه مطلقة
طائرات شبحية متعددة المهام
تشويش إلكتروني يعمي أنظمة الدفاع
وهجمات سيبرانية تشل البنية التحتية قبل أي اشتباك مباشر
وهو ما يطرح سؤالًا وجوديًا:
هل ما زال الردع التقليدي قادرًا على حماية الدول؟
الدفاع الجوي الروسي تحت الاختبار
فنزويلا ليست دولة بلا حماية؛ فقد أنفقت مليارات الدولارات على منظومات دفاع جوي متقدمة، أبرزها S-300 وBuk.
غير أن التحليلات تشير إلى أن الحرب الإلكترونية والتخفي الراداري قد يكونان كفيلين بتحييد تلك الأنظمة دون إطلاق رصاصة واحدة.
وهنا تتجاوز الأزمة حدود فنزويلا، لتصل إلى سمعة السلاح الروسي نفسه، في وقت تتابع فيه دول أخرى تعتمد على المنظومات ذاتها المشهد بقلق بالغ، وتعيد حساباتها الأمنية بهدوء… وخوف.
الحرب بلا انفجار: الكهرباء كسلاح
اللافت في هذا النمط من الصراع أن الضربة الأولى لم تكن صاروخًا، بل انقطاعًا.
استهداف شبكات الطاقة والتحكم الصناعي يعيد تعريف مفهوم الحرب:
المدن تُشل قبل أن تُقصف
الجيوش تُعزل قبل أن تُشتبك
والسيادة تُفرغ من معناها دون إعلان حرب
إنها حروب القرن الحادي والعشرين… حيث الظلام أخطر من الدخان.
«عقيدة ميدفيديف»: النووي أو اللاشيء
تصريح ميدفيديف لم يكن تهديدًا، بل خلاصة سياسية قاسية:
الدول النووية نادرًا ما تُمس
الدول غير النووية تُختبر وتُضغط وتُحاصر
وهي معادلة تعيد العالم إلى منطق قديم بثوب جديد، وتدفع دول «العتبة النووية» إلى إعادة التفكير في خيارات كانت تُعدّ محرّمة سياسيًا.
هل ماتت معاهدة منع الانتشار؟
رغم بقاء معاهدة منع الانتشار النووي قائمة على الورق، إلا أن الواقع – كما يراه مراقبون – يسير في اتجاه مغاير.
ففي عالم لا تحمي فيه الاتفاقيات أصحابها، يصبح الردع الذاتي هو اللغة الوحيدة المفهومة.
الخلاصة الاستراتيجية
سواء ثبتت كل تفاصيل ما جرى أو بقي بعضها في إطار التحليل، فإن المؤكد أن العالم يقف على عتبة تحول خطير:
السيادة تُقاس بالقوة لا بالقانون
الحرب تبدأ بالأسلاك لا بالمدافع
والنووي يعود ليكون الحكم الأخير في ميزان البقاء
ما حدث في كاراكاس ليس شأنًا محليًا…
إنه إنذار عالمي.
السؤال الذي يطارد العالم:
هل يشهد عام 2026 انطلاق سباق تسلح نووي جديد؟
أم أن الخوف من المصير نفسه سيدفع الدول إلى الخضوع لمنطق القوة؟
الإجابة لم تعد نظرية… بل مسألة وقت.
ننتظر ارائكم هنا في زوون نيوز جلوبال اعزائنا القراء شاركونا بتعليقاتكم

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. سؤال محير فعلا، هل أصبحت لغة البقاء للأقوي هل لغة العالم في هذا العصر، أم أنها تحول عارض جيوسياسي والرجوع بعد الاستكشاف. يبقي السؤال الذي يبحث له عن إجابة حقيقية.

  2. هل هو سؤال محير فعلا، هل أصبحت لغة البقاء للأقوي هل لغة العالم في هذا العصر، أم أنها تحول عارض جيوسياسي والرجوع بعد الاستكشاف. يبقي السؤال الذي يبحث له عن إجابة حقيقية.

    1. نعم ياصديقي العزيز العالم لايعرف الا لغه القوه منذ الحرب العالمية الثانية احتاجوا لفتره راحه والحصول علي ثروات وخيرات النصر ولكن لغه القوه هي المعيار الحقيقي في ميزان العالم والغرب خاصه ولذلك ستجدهم لايقتربون من زعيم كوريا الشمالية كيم لماذا لانه لديه سلاح الردع والقوه والنووى ولذا علي الدول العربية جميعا ان تعمل علي الحصول علي سلاح نووى حتي لو بالشراء ليصنع ردعا قويا للعدو ويمنعه من التفكير في العدوان
      تحياتي لك وللقراء الاعزاء صديقي

  3. سؤال عميق ومقلق في آنٍ واحد… نعم، هو سؤال محيّر فعلًا، لأن ما نعيشه ليس مجرد ضجيج أحداث، بل تحوّل في منطق العالم نفسه.
    دعنا نفكك الصورة بهدوء وصدق:
    هل أصبحت لغة البقاء للأقوى هي لغة العصر؟
    إلى حدٍ كبير نعم، على مستوى السطح.
    العالم اليوم يتحدث بلغة:
    المصالح قبل القيم
    القوة قبل القانون
    النفوذ قبل العدالة
    نراها في:
    الجغرافيا السياسية
    الاقتصاد العالمي
    الصراعات المسلحة
    حتى في الخطاب الإعلامي
    وكأن الإنسانية عادت خطوة للخلف، حيث من يملك القوة يفرض الرواية.
    لكن… هل هذا هو الجوهر أم مرحلة عابرة؟
    هنا بيت القصيد.
    التاريخ يخبرنا أن:
    كل مرحلة انتقالية كبرى تمرّ بـ فوضى اختبار
    كل نظام عالمي جديد يولد من ارتباك وصراع
    القوة دائمًا تصرخ أولًا… لكن لا تعيش طويلًا وحدها
    ما يحدث اليوم يشبه:
    مرحلة استكشاف قاسية
    تُجرَّب فيها الحدود، وتُختبر القوانين، ويُعاد تعريف النفوذ.
    لماذا لا يمكن أن تستمر “شريعة الأقوى”؟
    لثلاثة أسباب جوهرية:
    القوة وحدها غير مستدامة
    التاريخ أسقط إمبراطوريات لمجرد أنها اعتمدت على البطش دون شرعية.
    العالم مترابط أكثر من أي وقت مضى
    لا دولة تستطيع أن تعيش منعزلة مهما بلغت قوتها.
    الإنسان لا يتخلى طويلًا عن المعنى
    قد يصمت أمام الخوف، لكنه يعود دائمًا للبحث عن العدالة.
    إذن… ما الإجابة الأقرب للحقيقة؟
    الإجابة الصادقة هي:
    نحن نعيش مرحلة انكشاف لا مرحلة استقرار
    مرحلة علو صوت القوة، لا انتصارها النهائي.
    وسيأتي وقت—كما حدث مرارًا— تُعاد فيه صياغة العالم بلغةٍ أكثر توازنًا: قوة نعم…
    لكن محكومة بقانون
    ومسنودة بقيم
    ومضبوطة بمصالح مشتركة
    ويبقى السؤال الأهم…
    ليس: أي لغة ستحكم العالم؟
    بل: هل سنكون مجرد متفرجين… أم شركاء في صياغة اللغة القادمة؟
    سؤال يستحق البحث… واليقظة… لا الإجابة السريعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى