مقالات الرأي

بعد فنزويلا.النفط اولا..ثم إيران..ثم العرب

بقلم/ حسين أبوالمجد حسن
كاتب وباحث في الشؤون السياسية ومحارب الفساد
ما جرى في فنزويلا ليس حدثًا عابرًا ولا أزمة بعيدة، بل رسالة تهديد مكتوبة بالنفط، تقول بوضوح: من لا يملك قراره اليوم، سيُساق غدًا بلا حرب وبلا طلقة واحدة.
إلى كل بلاد العرب: استعدّوا…
فما حدث في فنزويلا لم يكن سوى محطة اختبار، وبروفة سياسية لما هو قادم، ومن يظن أن المشهد انتهى هناك، لم يفهم بعد قواعد اللعبة الجديدة.
هل تظن أن ما جرى “عملية عسكرية خاطفة”؟
هل صدّقت رواية اختطاف رئيس من داخل قصره بقوة السلاح؟
لا يا صديقي… لا تنخدع بالمسرحية الثقيلة.
لو كان الجيش الأمريكي خارقًا كما يُروَّج:
لما خرج من أفغانستان ذليلًا، تاركًا معداته خلفه.
لما تبوّل جنوده رعبًا في محافظات عراقية صغيرة.
ولما عجز مع إسرائيل عن تحرير أسراها من غزة لعامين كاملين.
القوة الحقيقية لا تحتاج مسرحيات…
وما جرى في فنزويلا لم يكن اقتحامًا، بل تسليمًا.
صفقة لا غزو
مقاتلات ومروحيات تحلّق على ارتفاعات منخفضة،
منظومات دفاع جوي روسية صامتة،
حرس يختفي، وأبواب تُفتح بلا طلقة واحدة.
هل هذا غزو؟
لا.
هذا انتقال سلطة مُدار وصفقة مكتملة الأركان.
الرئيس الفنزويلي كان عبئًا:
مكروهًا شعبيًا
محاصرًا اقتصاديًا
مرفوضًا داخليًا
فكان الحل الأسهل:
نسلّمه بلا حرب… ونحمي البلد من الدمار مقابل النفط.
والدليل؟
توقّف القصف فور القبض عليه.
إعلان واشنطن إدارة انتقالية.
تصريح فجّ: شركاتنا النفطية ستذهب لإدارة نفط فنزويلا.
نوبل… فاتورة سياسية
أما “ماريا كورينا”،
فجائزة نوبل لم تكن إنجازًا بقدر ما كانت فاتورة سياسية مدفوعة مسبقًا،
لإرضاء الشارع وتسليم البلاد بالمفتاح، مع تغليف المشهد بشعار “الديمقراطية”.
النفط هو الهدف
فنزويلا ليست الغاية…
النفط هو الغاية.
واشنطن تعلم:
إيران قد تغلق هرمز.
الحوثيون قد يضغطون باب المندب.
النفط الخليجي قد يتعطّل.
فماذا تفعل؟
تؤمّن نفسها من فنزويلا:
قرابة 900 ألف برميل يوميًا حاليًا.
أكثر من 1.1 مليون سابقًا رغم العقوبات.
ومع الإدارة الأمريكية؟ الإنتاج سيتضاعف.
الرسالة واضحة:
اضربوا هرمز… النفط عندي.
إيران تفهم… وتقلق
تصريح المرشد الإيراني:
أمريكا لن تعبث بإيران كما فعلت في فنزويلا
ليس قوة، بل قلق مُعلن.
وأمريكا لم ترد… لأن الصمت هنا أبلغ.
ولماذا العرب؟
لأن سقوط إيران – سياسيًا أو عسكريًا –
يعني انكشاف المنطقة بالكامل.
سنتقسّم:
موالٍ
معارض
محايد خائف
والنتيجة واحدة:
الدور علينا.
هل إيران حليف عقائدي؟
لا.
لكن سياسيًا وجيوسياسيًا؟
هي آخر حاجز قبلنا.
هذه ليست عاطفة…
هذه سياسة باردة.
الخلاصة
ما حدث في فنزويلا:
ليس بطولة أمريكية
ولا عبقرية استخباراتية
بل بيع دولة مقابل نفط
ومن لا يرى القادم…
سيراه حين يصبح داخل بيته.
عينكم دائمًا على الحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى