مقالات الرأي

بين الماضي والحاضر

بين الماضي والحاضر

بقلم: احمد عبدالناصر

بين الماضي والحاضر مسافة ليست في الزمن، بل في القلوب والعقول، الماضي كان بسيطًا، رغم قسوته أحيانًا، لكنه كان صادقًا، الناس كانت أقرب لبعضها، الكلمة لها وزن، والضحكة تخرج من القلب قبل الشفاه، كنا نعيش بالقليل ونفرح بالكثير، وكانت العلاقات تبنى على الود والاحترام لا على المصلحة.

أما الحاضر، فامتلأ بالسرعة وضجيج الحياة، كل شيء أصبح متاحا إلا راحة البال، التكنولوجيا قربت البعيد لكنها باعدت القريب، وجعلت اللقاءات افتراضية والمشاعر مؤجلة، أصبحنا نحمل هواتفنا أكثر مما نحمل همّ بعضنا البعض، ونتحدث كثيرا لكن نفهم قليلا.

في الماضي، كان الصبر ضرورة، واليوم أصبح الصبر عملة نادرة، كان الإنسان يعرف جاره ويحس بألمه، أما الآن تمر المآسي أمام أعيننا دون أن نلتفت، وكأن القلوب اعتادت الغياب، لم يتغير الزمن وحده، بل تغيرت القيم وتبدلت الأولويات.

ورغم ذلك، لا يمكن أن ننكر أن الحاضر يحمل فرصا لم يحلم بها الماضي، العلم تقدم، والوعي زاد، وأصبح الصوت يصل أسرع. لكن الفارق الحقيقي يلخص في كيفية الاستخدام: هل نستخدم ما بين أيدينا للبناء أم للهروب؟

بين الماضي والحاضر يقف الإنسان حائرا، يشتاق لدفء الأمس ويعيش واقع اليوم، وربما الحل ليس في العودة إلى الوراء، ولا في الهروب إلى الأمام، بل في أن نأخذ من الماضي إنسانيته، ومن الحاضر تطوره، لنصنع مستقبلًا لا نخجل منه.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى