سياسةمقالات الرأي

فنزويلا بين الاجرام والبلطجه الأميركية

بقلم المهندس/ محمد نجاح النجيمي
كاتب وروائى
ما جرى ويجري في فنزويلا ليس حدثًا معزولًا ولا نزاعًا عابرًا، بل هو نموذج فجّ لانتهاك السيادة الوطنية تحت لافتات زائفة من “الديمقراطية” و“حقوق الإنسان”. لقد كشفت الممارسات الأمريكية تجاه فنزويلا عن وجهٍ طالما أُخفي خلف الخطاب الأخلاقي، وجهٍ لا يعترف بالقانون الدولي إلا حين يخدم مصالحه، ولا يحترم إرادة الشعوب إلا إذا جاءت على مقاسه.
إن الضغوط الاقتصادية الخانقة، والعقوبات أحادية الجانب، ومحاولات فرض الوصاية السياسية، ليست سوى أدوات حديثة لبلطجة دولية تمارسها قوة عظمى اعتادت أن ترى العالم ساحة نفوذ لا مجتمع دولي تحكمه القوانين. وما يحدث في فنزويلا اليوم هو اعتداء صريح على حق شعب في اختيار مساره السياسي والاقتصادي دون إملاءات خارجية.
هذه الانتهاكات لا تهدد فنزويلا وحدها، بل تدق ناقوس الخطر في عقول كل أحرار العالم. فهي تؤسس لنظام دولي أكثر قسوة، تُستبدل فيه الشرعية بالقوة، والقانون بشريعة الغاب، والحوار بالعقوبات والحصار. إن ما نشهده هو ملامح دكتاتورية فاشية عابرة للحدود، تمارس القمع باسم الحرية، وتُشعل الأزمات باسم الاستقرار.
ولعل الأخطر من ذلك أن هذه السياسات تمثل علامات واضحة على تحوّل كبير في وجهة العالم. فاستمرار هذا النهج يدفع الدول والشعوب إلى إعادة النظر في منظومة الهيمنة الأحادية، ويعجّل بولادة نظام دولي جديد، متعدد الأقطاب، أقل خضوعًا وأكثر تمرّدًا على منطق السيطرة.
فنزويلا اليوم ليست مجرد دولة تُحاصر، بل قضية تختبر ضمير العالم. إما أن ينتصر القانون الدولي وسيادة الدول، أو يثبت مرة أخرى أن القوة ما زالت هي الحَكَم الوحيد في عالم لم يتعلم بعد دروس التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى