البحر المتوسط على صفيح ساخن وتصاعد التوتر فى شرق المتوسط

البحر المتوسط على صفيح ساخن وتصاعد التوتر فى شرق المتوسط
كتب: أيمن بحر
يشهد شرق البحر المتوسط خلال الفترة الحالية تصاعدا لافتا في مستوى التوترات العسكرية والسياسية مع تزايد التحركات الدفاعية وتداخل المصالح بين عدد من القوى الإقليمية والدولية في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية في العالم
وتأتي اليونان وإسرائيل في مقدمة الأطراف التي توسع التعاون الدفاعي والأمني حيث أعلنت اليونان استمرار شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل بالتزامن مع اتفاق دفاعي بقيمة نحو ثلاثة مليارات يورو لإنشاء منظومة دفاع جوي متطورة في اليونان وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الاستعداد العسكري في المنطقة
وفي المقابل تبقى تركيا طرفا رئيسيا في معادلة شرق المتوسط بسبب الخلافات الممتدة مع اليونان حول الحدود البحرية ومناطق النفوذ والموارد الطبيعية إلى جانب ملف قبرص وهو ما يجعل أي تحرك عسكري جديد محل متابعة إقليمية ودولية واسعة
ولا يقتصر المشهد على الجانب العسكري فقط فملف الغاز والطاقة يمثل عاملا مهما في صراعات النفوذ داخل شرق المتوسط خاصة مع استمرار توسع أنشطة التنقيب والإنتاج البحرية وارتباطها بمصالح مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وتركيا
وتزداد أهمية المشهد بالنسبة لمصر باعتبارها دولة محورية في شرق المتوسط وتمتلك موقعا استراتيجيا يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر عبر قناة السويس فضلا عن دورها المتنامي في قطاع الطاقة وفي حماية أمن الملاحة الإقليمية
كما أن التطورات المتزامنة في البحر الأحمر وباب المندب تضيف بعدا جديدا للمشهد بعدما شهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة تصعيدا عسكريا بالقرب من طرق الملاحة الدولية وهو ما يرفع مستوى المخاطر على حركة التجارة والطاقة المتجهة من المحيط الهندي والبحر الأحمر إلى البحر المتوسط
وبذلك فإن الحديث عن أن البحر المتوسط يشتعل يعبر عن حالة التوتر المتصاعدة وتعدد بؤر الصراع والتنافس العسكري والاقتصادي وليس عن اندلاع حرب شاملة داخل البحر المتوسط حتى الآن
ويبقى شرق المتوسط منطقة شديدة الحساسية يمكن أن تتغير معادلاتها بسرعة إذا اتسعت المواجهات الإقليمية أو انتقلت التوترات الحالية إلى مواجهة مباشرة بين القوى المتنافسة




