قصص نجاحات

🇵🇸 من رماد الحرب.. محمد الكرد: حلم الطب لن يسقط تحت القصف

🇵🇸 من رماد الحرب.. محمد الكرد: حلم الطب لن يسقط تحت القصف


قصة صمود وإصرار من غزة: شاب يتحدى الحصار والدمار ليحمل شعلة المستقبل
غزة، فلسطين – زون نيوز جلوبل (حصري)

في قطاع غزة، حيث تتشابك خيوط الألم والأمل، يسطع نور قصص صمود استثنائية. قصة محمد أحمد الكرد، الشاب الفلسطيني البالغ من العمر 18 عامًا، ليست مجرد حكاية نجاح دراسي، بل هي شهادة حيّة على قوة الإرادة التي ترفض أن تنحني أمام أقسى الظروف.

الفقد الأول: حلمٌ طمسه الرصاص

تبدأ قصة محمد في عام 2009، خلال حرب الفرقان. كان لا يزال طفلاً عندما خطفت يد الغدر والاحتلال أعز الناس إليه. “استشهد أبي من خلال طائرة مسيرة”، بكلمات قليلة، يلخص محمد حجم الخسارة التي شكلت بداية رحلة حياته. كان والد محمد يحمل حلمًا بسيطًا وعظيمًا في آن واحد: أن يرى ابنه طبيبًا. حلمٌ “طمسه الاحتلال” مبكرًا، تاركًا خلفه فجوة عاطفية ومادية عميقة في حياة العائلة.

لكن هذا الفقد لم يكن نهاية الطريق؛ بل كان الوقود الأول لإشعال شعلة الإصرار في قلب الصغير. يقول محمد: “منذ صغري كنت أحلم أن أصبح دكتورًا، وكان هذا الحلم يقترب مني شيئًا فشيئًا”. لقد تحول حلم الأب إلى رسالة مقدسة يحملها الابن.

الحرب تعود: تحدي النزوح والدمار

عندما بدأ حلم محمد يكبر ويقترب من أن يصبح حقيقة، عادت نيران الحرب الدامية لتلقي بظلالها القاتمة. الحرب الأخيرة لم تترك لمحمد مجالاً للمناورة، فقد واجه “صعوبات كثيرة في الدراسة بسبب النزوح وانعدام العوامل الأساسية”.

الخسارة المادية: تدمير المدارس التي كانت مصدر تعليمه، وهدم “غرفتي التي كنت أدرس بها”، وهي الملاذ الوحيد له للتركيز والاجتهاد.

النزوح القسري: ابتعاده عن بيته لمدة سنتين، وهي فترة من عدم الاستقرار والعيش في ظروف صعبة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الهادئة.

يصف محمد هذه الفترة قائلاً: “فجأة شعرت أن هذا الحلم بدأ يتلاشى”. إنها لحظة الانكسار التي قد تجعل أي شاب يتراجع ويستسلم، لكن ليس محمد الكرد.

الإصرار يثمر: 88% تحت القصف

رغم الدمار والفوضى والتشريد، لم يسمح محمد للصعوبات بأن “تجعله يتوقف عن تحقيق حلمه”. أصر على المضي قدمًا في اختبارات الثانوية العامة (التوجيهي)، التي تُعد بوابة المستقبل لأي طالب فلسطيني.

وبفضل إرادته التي لا تلين، حصل محمد على معدل 88%. هذا الرقم ليس مجرد درجة، بل هو نتاج ليالي السهر في ظروف انقطاع الكهرباء، الدراسة بين أصوات القصف، والاجتهاد في أماكن النزوح. إنه رمز الانتصار على البيئة المحيطة التي حاولت أن تسحق طموحه.

نظرة نحو المستقبل: تحقيق الحلم خارج الحدود


اليوم، يخطو محمد خطوة جديدة نحو تحقيق رؤيته. “الآن أنا أتطلع لدراسة بالخارج لتحقيق حلمي الذي يرافقني بكل لحظة ولم يغب عن بالي بتاتًا”. إن دراسة الطب في الخارج بالنسبة لمحمد هي أكثر من مجرد الحصول على شهادة؛ إنها إعادة إحياء لحلم أبيه الشهيد، وتأكيد على أن الاحتلال لا يستطيع أن يطمس إرادة الحياة في قلوب الشباب الفلسطيني.

إن قصة محمد الكرد هي صرخة أمل من قلب الحصار، وتأكيد على أن الجيل الجديد من غزة يحمل أدواته، ليس البندقية، بل القلم والكتاب، ليواجه بها الظلم ويشيد بها مستقبله.

“أتمنى التوفيق للجميع”.. بهذه الكلمات يختتم محمد قصته، متطلعاً إلى يوم يعود فيه إلى غزة حاملاً شهادة الطب، ليصبح هو الطبيب الذي يداوي جراح وطنه، ومثالاً ساطعاً للصمود الفلسطيني الذي لا يموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى