أغرب مواقف السياسة فى التاريخ ترامب يهاجم إيران ثم يطالبها بالرد بتعقل

أغرب مواقف السياسة فى التاريخ ترامب يهاجم إيران ثم يطالبها بالرد بتعقل
كتب: أيمن بحر
السياسة هى فن الممكن أما أن تطلب المستحيل فهذه ليست سياسة وإنما مغامرة قد تتحول إلى جنون أو انتحار سياسي
في تطور بالغ الخطورة تكشف التقارير المتداولة عن حجم الضغوط التى تواجهها الولايات المتحدة فى ظل التصعيد العسكري مع إيران خاصة بعد الحديث عن إطلاق إيران عددا من الصواريخ باتجاه قواعد ومواقع أمريكية في المنطقة
الأكثر إثارة للانتباه ما يقال عن لجوء القوات الأمريكية إلى إطلاق عشرات الصواريخ الاعتراضية للتصدي للهجوم الإيراني وهو ما يفتح الباب أمام سؤال بالغ الأهمية حول قدرة الولايات المتحدة على مواصلة استنزاف مخزونها الدفاعي إذا استمرت الهجمات الصاروخية بوتيرة متصاعدة
فإذا كانت مواجهة هجوم محدود قد تتطلب هذا العدد الكبير من الصواريخ الاعتراضية فإن تكرار السيناريو مرات عديدة يمكن أن يفرض ضغطا هائلا على المخزون الأمريكي وعلى منظومة الدفاع الجوي المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم
وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد معركة عسكرية بين طرفين
إنها معركة استنزاف طويلة قد تتحول فيها الصواريخ إلى عامل حاسم في تحديد قدرة كل طرف على مواصلة القتال
إيران تدرك بالتأكيد أن الحرب الحديثة لا تعتمد فقط على حجم القوة النارية وإنما تعتمد أيضا على القدرة على الاستمرار وعلى امتلاك مخزون كاف من الأسلحة الدفاعية والهجومية
كما تتحدث تقارير أخرى عن تعرض مواقع استخباراتية ومعدات مراقبة أمريكية لأضرار كبيرة نتيجة الهجمات الإيرانية وهي معلومات إذا تأكدت من مصادر مستقلة فإنها تعني أن المواجهة تجاوزت مرحلة الرسائل العسكرية إلى مرحلة الضغط المباشر على البنية الأمنية والاستخباراتية الأمريكية في المنطقة
والأخطر أن هذه التطورات تطرح تساؤلات داخل الولايات المتحدة نفسها حول مدى جاهزية بعض المنشآت والقواعد والمواقع الحيوية لمواجهة هجمات صاروخية واسعة النطاق
وهنا نصل إلى المفارقة السياسية الأكثر إثارة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن التصعيد ويتحدث عن ردود أقوى ثم يعود في الوقت نفسه إلى مطالبة إيران بأن تتعامل مع الرد الأمريكي بتعقل وألا تستخدم قوة مفرطة
وهنا يطرح السؤال نفسه
كيف يمكن لدولة أن توجه ضربات عسكرية إلى خصمها ثم تطلب منه أن يرد بهدوء وألا يبالغ في استخدام القوة
كان منطق السياسة يقول إن من يفتح باب التصعيد يجب أن يكون مستعدا لكل الاحتمالات التي قد تأتي من الطرف الآخر
لكن الحرب لا تسير دائما وفقا للخطابات السياسية
فقد تبدأ بضربة محسوبة ثم تتطور إلى سلسلة من الضربات والردود التي يصعب على أي طرف التحكم في نهايتها
ولهذا فإن سيول التصريحات السياسية مهما كانت قوية لن تكون وحدها قادرة على إنقاذ الولايات المتحدة من مأزق عسكري إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة
إيران من جانبها تدرك أن استمرار الهجمات الصاروخية قد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة صعبة تقوم على استهلاك الذخائر الدفاعية بصورة متسارعة بينما تحتاج واشنطن في الوقت نفسه إلى الاحتفاظ بقدراتها لمواجهة أزمات وتهديدات أخرى حول العالم
ومن هنا فإن السؤال الحقيقي لم يعد من يملك السلاح الأقوى فقط
بل من يستطيع أن يتحمل الحرب لفترة أطول ومن يملك القدرة على تعويض خسائره ومن يستطيع حماية قواته ومنشآته عندما تتسع دائرة المواجهة
إن أخطر ما في المشهد الحالي أن الحسابات السياسية قد تتحول في لحظة إلى حسابات عسكرية لا يستطيع أحد التحكم فيها
والتاريخ مليء بالحروب التي بدأت بتصريحات نارية وانتهت بأثمان لم يكن أصحاب القرار يتوقعونها
لذلك فإن الحكمة تظل دائما أفضل من المغامرة
والقوة الحقيقية ليست في إشعال الحروب وإنما في القدرة على منعها عندما يكون ثمنها دماء الأبرياء ودمار الدول واستنزاف الشعوب
حفظ الله بلادنا من كل سوء
ونسأل الله أن يسود السلام أرضنا وأن تحقن دماء الأبرياء في كل مكان



