من قوارب الموت إلى وهم أوروبا لماذا يخسر شباب مصر الرحلة قبل أن تبدأ

من قوارب الموت إلى وهم أوروبا لماذا يخسر شباب مصر الرحلة قبل أن تبدأ
بقلم: أيمن بحر
لم يعد حلم الهجرة لدى كثير من الشباب المصرى مجرد رغبة فى تحسين مستوى المعيشة بل تحول لدى البعض إلى هروب من واقع اقتصادى صعب نحو أوهام يروج لها تجار البشر ومنصات التواصل التى تصور أوروبا على أنها الطريق السريع إلى الثراء بينما تكون الحقيقة فى كثير من الأحيان مختلفة تماما حيث تنتهى رحلات كثيرة بالموت أو السجن أو التشرد أو العمل فى ظروف قاسية لا تشبه الأحلام التي دفعت أصحابها إلى المخاطرة بحياتهم
الهجرة غير الشرعية ليست حلا للأزمات بل هى أزمة جديدة تضاف إلى أزمات الشباب لأنها تقوم على الوهم وتستغل حالة الإحباط واليأس وتدفع آلاف الأسر إلى إنفاق كل ما تملك من أجل رحلة مجهولة قد لا يعود منها أبناؤها أبدا
وفي المقابل تواجه مصر تحديا آخر يتمثل فى استمرار تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أراضيها وهو ملف يحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وأمنية تحتاج إلى معالجة متوازنة تحافظ على الأمن القومي وتراعي الالتزامات القانونية والإنسانية في الوقت نفسه
لقد نجحت الدولة المصرية منذ عام ألفين وستة عشر في وقف انطلاق مراكب الهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية وهو إنجاز مهم حظي بتقدير دولي وأسهم في الحد من شبكات تهريب البشر إلا أن استمرار الضغوط المرتبطة بملف اللجوء والهجرة يفرض الحاجة إلى مراجعة السياسات بصورة تحقق مصلحة الدولة وتحافظ على استقرار المجتمع وفقا للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية
كما أن مواجهة الهجرة غير الشرعية لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها بل تحتاج إلى معالجة جذور المشكلة من خلال توفير فرص العمل وتحسين جودة التعليم الفني ودعم المشروعات الصغيرة والتوسع في التدريب المهني وإعادة الزخم إلى مشروعات التنمية في المحافظات والقرى الأكثر احتياجا حتى يشعر الشباب بأن المستقبل يمكن أن يصنع داخل وطنه وليس خارجه
وفي الوقت نفسه تبقى التوعية بخطورة الهجرة غير الشرعية ضرورة لا تقل أهمية عن أي إجراء آخر لأن كثيرا من الشباب ينجرف خلف وعود كاذبة دون معرفة بحقيقة الأوضاع في الدول التي يقصدها أو حجم المخاطر التي قد يتعرض لها في الطريق أو بعد الوصول
كما أن استمرار ملاحقة شبكات تهريب البشر وتجفيف مصادر تمويلها وإحكام الرقابة على الحدود البرية والبحرية يمثل أحد أهم عناصر حماية الشباب من الوقوع ضحية لهذه العصابات التى تتاجر بأحلام الناس وأرواحهم
إن مستقبل الشباب المصري لا يجب أن يكون رهينة لقوارب الموت ولا لأوهام تروج لها شبكات الاتجار بالبشر فبناء الإنسان وتوفير الفرصة الكريمة داخل الوطن هو الطريق الحقيقي لمواجهة الهجرة غير الشرعية وحماية المجتمع وتعزيز استقرار الدولة وصون كرامة المواطن المصري



