حين يتغير كل شيء

حين يتغيّر كل شيء… يبقى الصادقون
بقلم: داليا سمير شحاتة
في زحام الحياة، نلتقي بكثيرٍ من الوجوه، لكن القليل فقط يتركون في أرواحنا أثرًا لا تمحوه الأيام. فليست قيمة الإنسان فيما يقول، بل فيما يفعله حين لا يكون مُطالبًا بشيء.
حافظ على من يطمئن عليك دون مصلحة، لأن قلبه اختارك قبل أن تختاره الظروف، ورأى فيك إنسانًا يستحق الاهتمام، لا فرصةً تُستغل.
ولا تُفرّط فيمن يسندك بصمت، ويكون بجوارك قبل أن تنطق بطلبٍ أو شكوى؛ فهناك من يجيد الكلام، وهناك من يُجيد الحضور… والحضور الصادق هو أبلغ لغات المحبة.
وتمسّك بمن تقصده مثقلًا بالهموم، فتعود أخفّ قلبًا وأكثر طمأنينة. فبعض الأرواح لا تحمل عنّا أعباء الحياة، لكنها تمنحنا قوةً تجعل الطريق أقل قسوة، والوجع أكثر احتمالًا.
الحياة تتبدّل، والوجوه تتغيّر، والظروف تكشف معادن الناس. وما يبقى في النهاية ليس كثرة العلاقات، بل صدقها، ولا كثرة الكلمات، بل دفء المواقف.
فإن رزقك الله قلبًا صادقًا يألفك، ويطمئن عليك، ويُحب لك الخير كما يُحبه لنفسه، فتمسّك به، واشكر الله عليه… فهذه النعم لا تُشترى، ولا تُعوَّض، وهي أثمن ما يبقى حين ي
تغيّر كل شيء.



