حين يصبح الامتحان أثقل من العمر.. من المسؤول عن كل هذه القلوب المكسورة؟
بقلم/الأستاذه ساره عبدالغني

في مشهدٍ هزَّ القلوب قبل أن تتناقله منصات الأخبار، أعادت واقعة مصرع طالبة بالثانوية العامة في محافظة أسيوط فتح ملف الضغوط النفسية التي باتت تلاحق آلاف الطلاب وأسرهم خلال موسم الامتحانات، لتطرح سؤالًا مؤلمًا: متى تحوّلت سنوات الدراسة إلى عبء يفوق أعمار أصحابها؟
لم أتخيل يومًا أن أشعر بكل هذا القهر تجاه مشهد لا يخصني شخصيًا، لكنني وجدت نفسي أعيش وجع هؤلاء الطلاب وكأنني واحدة منهم. وضعت نفسي مكان تلك الطالبة التي كانت تحمل حلمها بين يديها، ومكان أمٍ سهرت عامًا كاملًا بين الدعاء والخوف، تنتظر لحظة فرح طال انتظارها، فإذا بها تُفجع بدلًا من أن تفرح.
ما يحدث اليوم لم يعد مجرد امتحانات، ولم تعد الثانوية العامة مرحلة دراسية عابرة، بل أصبحت معركة نفسية قاسية تُخاض بأعصاب المراهقين، وأحلام الأسر، وقلوب الأمهات.
أبكاني أن أرى دموع الطلاب، وأوجعني أكثر أن أتخيل حجم الانكسار داخل بيتٍ كان يعيش على أمل نجاح ابنته أو ابنه، بيت كان يقتات على الدعاء، وعلى وعدٍ بالفرحة بعد شهور طويلة من السهر والتعب والانتظار.
أي مجتمع هذا الذي جعل مستقبل أبنائه معلقًا بورقة امتحان؟ وأي ضغط هذا الذي يدفع طالبًا في عمر الزهور إلى الشعور بأن الحياة قد انتهت لمجرد تعثره في اختبار؟
رحم الله الطالبة رحمةً واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
زر الذهاب إلى الأعلى