آداب وفنونمقالات الرأي

صعاليك العرب من هم اسرار شعراء الصعلكه

قصص الشنفرى وتأبط شرا وعروه بن الورد

بقلم الكاتب
حسين أبو المجد حسن
كاتب الصعيد
صعاليك العرب من هم ولماذا خلدهم التاريخ تعرف على أشهر شعراء الصعلكة في العصر الجاهلي وقصص الشنفرى وتأبط شراً وعروة بن الورد وأثرهم في الأدب العربي والشعر الجاهلي
لم يكونوا مجرد قطاع طرق كما تصورهم بعض الروايات بل كانوا رجالاً اختاروا الحرية على الخضوع والكرامة على الذل فكتبوا أسماءهم بحروف من نار في سجل الأدب العربي والتاريخ العربي
ومن بين رمال الجزيرة العربية خرج صعاليك العرب ليصنعوا واحدة من أكثر الظواهر إثارة في الشعر الجاهلي حيث اجتمع السيف مع القصيدة والفروسية مع الحكمة والجوع مع عزة النفس فأصبحوا مدرسة متفردة في الأدب العربي لا تزال تلهم الباحثين والقراء حتى اليوم
وفي هذه القراءة نقترب من عالم صعاليك العرب لنعرف من هم وكيف عاشوا ولماذا أصبح الشنفرى وتأبط شراً وعروة بن الورد من أشهر شعراء الصعلكة الذين خلدهم التاريخ
من هم صعاليك العرب
ظهر صعاليك العرب في العصر الجاهلي بوصفهم جماعة من الفرسان والشعراء خرجوا على النظام القبلي بعد أن لفظتهم قبائلهم أو حرموا من حقوقهم أو اختاروا التمرد بإرادتهم رفضاً للظلم والتمييز
وكلمة الصعلوك في اللغة تعني الفقير الذي لا يملك مالاً لكنها تحولت إلى رمز للإنسان الحر الذي رفض أن يعيش ذليلاً فاختار حياة الصحراء بكل ما فيها من مشقة وخطر
وكان من الصعاليك الخلعاء الذين تبرأت منهم قبائلهم كما كان منهم أغربة العرب الذين ولدوا لأمهات حبشيات فلم يعترف المجتمع بهم اعترافاً كاملاً فصنعوا لأنفسهم مجتمعاً جديداً يقوم على الشجاعة والمساواة وتقاسم الغنائم مع الفقراء
أشهر شعراء الصعلكة في العصر الجاهلي
إذا ذكر شعراء الصعلكة حضرت ثلاثة أسماء خلدها التاريخ العربي وهم عروة بن الورد والشنفرى وتأبط شراً وقد ترك كل واحد منهم مدرسة خاصة في الشعر والفروسية والبطولة
عروة بن الورد أمير الصعاليك
يعد عروة بن الورد أشهر صعاليك العرب وأمير الصعاليك بلا منازع فقد كان شريف النسب لكنه اختار حياة الصعلكة لينصر الفقراء ويواسي المحتاجين ويقتسم معهم الطعام والغنيمة
وكان يجمع المرضى والمعدمين ثم يخرج للغزو حتى يوفر لهم ما يعيشون به ولذلك أصبح رمزاً للعدالة الاجتماعية في التراث العربي
ومن أشهر أبياته
أقسم جسمي في جسوم كثيرة
وأحسو قراح الماء والماء بارد
وقد لخص هذا البيت فلسفة عروة بن الورد التي تقوم على الإيثار والتضحية ومشاركة الآخرين آلامهم قبل أفراحهم
الشنفرى صاحب لامية العرب
يأتي الشنفرى في مقدمة شعراء الصعلكة وقد اشتهر بسرعته الخارقة حتى ضربت العرب به المثل
أما مجده الحقيقي فقد صنعته لامية العرب التي تعد من أجمل قصائد الشعر الجاهلي وأكثرها حضوراً في الأدب العربي حيث أعلن فيها اعتزازه بحريته واستغناءه عن مجتمع تخلى عنه
ومن أشهر أبياته
ولي دونكم أهلون سيد عملس
وأرقط زهلول وعرفاء جيأل
وأصبحت لامية العرب واحدة من أعظم النصوص التي تمثل فلسفة صعاليك العرب في الحرية وعزة النفس
تأبط شراً بين الحقيقة والأسطورة
اسمه ثابت بن جابر واشتهر بلقب تأبط شراً بعدما رأته أمه يحمل سيفه تحت إبطه فقالت لقد تأبط شراً
ارتبطت سيرته بالقصص والأساطير التي تحدثت عن شجاعته ومواجهته للغيلان في الصحراء لكن الثابت أنه كان من أعظم فرسان صعاليك العرب ومن أبرز شعراء الصعلكة الذين جمعوا بين قوة السيف وروعة القصيدة
أشهر قصص صعاليك العرب
امتلأت حياة صعاليك العرب بالمواقف التي أظهرت شجاعتهم وذكاءهم وسرعة بديهتهم
ومن أشهر الروايات قصة الشنفرى الذي أقسم أن ينتقم من أعدائه حتى بعد موته فأصبحت قصته من أشهر الحكايات التي تناقلتها كتب الأدب العربي
كما عرف صعاليك العرب بعزة النفس فلم يكونوا يستجدون الناس رغم قسوة الجوع بل كانوا يرون أن الكرامة أغلى من الطعام وأن الحرية أثمن من المال
أشهر قصائد صعاليك العرب
لم يخلد صعاليك العرب بسبب مغامراتهم وحدها بل لأنهم تركوا تراثاً شعرياً يعد من كنوز الأدب العربي
وتبقى لامية العرب للشنفرى وقصائد عروة بن الورد وأشعار تأبط شراً من أبرز ما وصل إلينا من الشعر الجاهلي بما تحمله من قوة التعبير وصدق العاطفة وروح التمرد والإباء
لماذا عاد الاهتمام بصعاليك العرب
عاد اسم صعاليك العرب إلى الواجهة لأن الأجيال الجديدة وجدت في سيرتهم نموذجاً عجيبا في تلك الباديه الجدباء
كما أن شعرهم يمتاز بالحركة والقوة واللغة الصادقة بعيداً عن المبالغة والمديح ولذلك بقي شعر الشنفرى وعروة بن الورد وتأبط شراً حاضراً في الدراسات الأدبية وكتب التراث العربي
أثر صعاليك العرب في الأدب العربي
ترك صعاليك العرب أثراً لا يمحى في الأدب العربي والشعر الجاهلي فقد صنعوا مدرسة شعرية مستقلة تقوم على الصدق والتجربة الإنسانية والتمرد على الظلم والدفاع عن الكرامة الإنسانية
ولذلك ظل شعرهم حياً عبر القرون بينما غابت أسماء كثيرة كانت تملك المال والسلطان ولم تترك أثراً في وجدان الأمة
في النهاية
رحل صعاليك العرب وغابت خطاهم في رمال الصحراء لكن قصائدهم بقيت تنبض بالحياة وبقيت لامية العرب وسيرة الشنفرى وعروة بن الورد وتأبط شراً شاهدة على أن الحرية لا تشترى وأن الكرامة لا تورث وأن الإنسان قد يخسر المال والقبيلة لكنه يربح الخلود إذا صدقت كلمته وعظم موقفه
وهكذا لم يكن صعاليك العرب مجرد خارجين على أعراف القبيلة بل كانوا صناع مدرسة خالدة في الأدب العربي جعلت من الفقر بطولة ومن الصحراء وطناً ومن القصيدة مجداً لا يزول
بقلم كاتب الصعيد
حسين ابوالمجد حسن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى