بين القصف والامتحان.. رحلة معاناة طلبة الثانوية العامة
طلبة يواجهون انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وظروف النزوح في سبيل استكمال امتحاناتهم عام 2026

بقلم//حنان هاني الطول
الثانوية العامة تحت القصف.. طلبة يواجهون الامتحانات والحرب معًا في عام 2026:
في الوقت الذي يستعد فيه طلبة الثانوية العامة عادة لخوض أهم امتحان في مسيرتهم التعليمية وسط أجواء من التركيز والمراجعة، وجد آلاف الطلبة الفلسطينيين أنفسهم عام 2026 أمام معركة مختلفة؛ معركة تجمع بين مواجهة الامتحانات ومواجهة تداعيات الحرب المستمرة التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب.
ومع انطلاق امتحانات الثانوية العامة لهذا العام، لم تكن القاعات الدراسية أو المدارس المجهزة هي الوجهة المعتادة للطلاب، بل أصبحت الخيام ومراكز الإيواء والمقاهي المزودة بخدمة الإنترنت البدائل المتاحة للعديد منهم. فالحرب التي استمرت لأشهر طويلة أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية التعليمية وحرمت آلاف الطلبة من بيئة تعليمية مستقرة.
ويقول طلاب إن أكبر التحديات التي واجهتهم لم تكن صعوبة الأسئلة بقدر ما كانت الظروف المحيطة بالامتحان؛ فالبحث عن مكان تتوفر فيه الكهرباء والإنترنت أصبح جزءًا من الاستعداد اليومي للامتحانات الإلكترونية. واضطر بعض الطلبة إلى التنقل بين أماكن مختلفة قبل موعد الاختبار لضمان وجود اتصال مستقر بالشبكة يمكنهم من تقديم الامتحان دون انقطاع.
كما أثرت الحرب بشكل مباشر على العملية التعليمية، إذ تشير تقارير إلى أن معظم المنشآت التعليمية في قطاع غزة تعرضت لأضرار أو دمار واسع، بينما حُرم مئات الآلاف من الطلبة من التعليم الوجاهي لفترات طويلة، الأمر الذي تسبب بفجوات تعليمية كبيرة قبل الوصول إلى مرحلة الامتحانات النهائية.
ورغم هذه الظروف، أعلنت الجهات التعليمية استمرار عقد امتحانات الثانوية العامة إلكترونيًا للعام الثالث على التوالي، في محاولة لضمان عدم ضياع العام الدراسي ومنح الطلبة فرصة استكمال مسيرتهم التعليمية. وقد تم اعتماد نظام إلكتروني خاص لتقديم الامتحانات في ظل صعوبة تنظيمها بالشكل التقليدي في العديد من المناطق المتضررة من الحرب.
ولم تقتصر المعاناة على الجوانب التقنية والتعليمية فقط، بل امتدت إلى الجانب النفسي والإنساني. فكثير من الطلبة فقدوا منازلهم أو نزحوا مع عائلاتهم مرات متعددة، فيما فقد آخرون أقارب وأصدقاء خلال الحرب. وبين أصوات القصف وأخبار الضحايا ومحاولات التأقلم مع ظروف النزوح، كان على هؤلاء الطلبة أن يحافظوا على تركيزهم وأن يستعدوا لامتحان يحدد مستقبلهم الأكاديمي.
ويرى مختصون تربويون أن ما يعيشه طلبة الثانوية العامة في عام 2026 يمثل واحدة من أصعب التجارب التعليمية في تاريخ المنطقة، حيث يتداخل الضغط النفسي الناتج عن الحرب مع ضغوط الامتحانات المصيرية. ويؤكدون أن نجاح الطلبة في الوصول إلى قاعات الامتحان الإلكترونية وإتمام اختباراتهم يعد بحد ذاته إنجازًا يعكس حجم الإرادة والإصرار على مواصلة التعليم رغم الظروف الاستثنائية.
وفي مشهد يجسد قوة التمسك بالأمل، يواصل آلاف الطلبة تقديم امتحاناتهم وسط الركام والخيام ومراكز النزوح، مؤمنين بأن التعليم يبقى نافذتهم نحو مستقبل أفضل، وأن الحرب مهما طالت لن تتمكن من إيقاف أحلامهم أو حرمانهم من حقهم في التعلم.استندت المعلومات الواردة في التقرير إلى تقارير صحفية منشورة خلال يونيو 2026 حول امتحانات الثانوية العامة في ظل الحرب والاعتماد على الامتحانات الإلكترونية والظروف التعليمية في قطاع غزة.




