سياحة وآثار

امجاد الأجداد

أمجاد الاجداد

الجزء الثاني عشر

بقلم هشام حلمي 

وحيا تحتمس الملكة حتشبسوت واستاذنها بالانصراف فاذنت له ورجع لمقره .

وفى صباح اليوم التالي تم الإعلان عن منصب تحتمس الجديد قائدا للجيش وسط هتافات الضباط والجنود المحبين له وفرح حوني فرحا شديدا وهنا تحتمس وقال له هذه أولى خطوات النجاح يامولاي ومن نجاح إلى نجاح اكبر  

 

واستدعى تحتمس كبار قادته ومنهم حوني للاجتماع بهم فحضروا جميعا عن بكرة ابيهم .

 

وقال لهم تحتمس ايها القادة اننا مقبلون على اختبار حقيقي لنا ولجيشنا الباسل فلقد كلفتنى مولاتنا الملكة حتشبسوت بالقيام بحملة تاديبية للنوبة ( فى أقصى جنوب مصر ) فإن حاكمها وثوارها أعلنوا العصيان على الحكم المصري وهم يريدون الانفصال عن مصر فليبدا كل منكم بتجهيز قواته والاستعداد للمغادرة فى القريب العاجل والان هل لديكم خطط او افكار تريدون طرحها لتنفيذ هذه المهمة ؟

 

فبادر حونى قائلا استأذنك بالكلام يامولاي فقال له الملك انت مستشارى العسكري ياحوني … تفضل فقال حونى يامولاي ان دروب بلاد النوبة وعرة بين جبال ووديان وكهوف يسهل على العدو الاختباء فى مسالكها وعمل الكماءن بها مما يؤدى إلى خسائر جسيمة فى صفوف قواتنا ولذلك فكرت فى تشكيل فرقة فداءية من رجال مدينة هابو الاشداء … وغيرهم من اقوى واشجع رجالنا والمدربين على تحمل المشاق وعلى الاعمال القتالية فى اصعب الظروف لغرضين اولهما استطلاع اماكن تجمعات العدو … وثانيهما ان تكون الفرقة بمثابة الطعم الذى يغري العدو للخروج من مخابءه التى يختفى فيها ويهاجم الفرقة التى ستستبسل فى الدفاع وسيكون الجيش على مقربة منها فيهجم بسرعة ويساعد الفرقة الفداءية وبذلك تضيع على العدو ميزة المفاجأة … واعلم ان الفرقة ستتحمل خسائر ولكنها ستكون اقل بكثير من خسائرنا اذا هاجمنا بكل الجيش .

 

وسيكون عدد هذه الفرقة الف مقاتل وساقسمها إلى عشرة طلائع … عدد كل طليعة مائة مقاتل ولها ضابطها ومنها طليعة من العجلات الحربية وسيكون فرسانها من امهر فرسان العجلات واقواهم .. وستاخذ الفرقة الأوامر مني بعد ان يامر جلالتكم بالهجوم وساسمي هذه الفرقة :

 

                             فرقة اسود مصر

 

ومن الان فصاعدا سيكون شعار جيشنا الذى سيرفع معنويات جنوده وضباطه ويشجعهم هو :

 

                    مصر تسود ……. عبر الحدود

 

فانبهر الملك وكبار القادة الحاضرين من عبقرية حوني العسكرية الفذة وصفق له الجميع بشدة . 

 

ثم قال الملك لحوني انك تثبت لى انى لم اخطىء حين اخترتك لتكون مستشاري العسكري ولتبدا التنفيذ على الفور ثم امر القادة باختيار كل من يجدونه مناسبا ليلتحق بفرقة اسود مصر على الفور .

 

وبعد عدة ايام تم تشكيل الفرقة .. وامر حوني ان يكون لون زيهم اسود حتى لايراهم الأعداء فى الظلام .

 

ثم وقفت الفرقة فى طابور وأمام كل طليعة ضابطها للعرض امام حوني والملك وكبار القادة وخطب فيهم حوني قائلا:

 

ايها الجنود والضباط البواسل انتم فلذة اكباد مصر وعماد جيشها وستكونون دائما فى اول صفوف جيش مصر العظيم وفى خط المواجهة مع العدو .. واصارحكم من الان واقولها لكم ان سيسقط منكم شهداء كثيرون .

 

فمن يريد منكم أن يتنحى فليخرج من الصفوف الان ولن ألومه او انعته بالجبان فهذا حق الاختيار لكل منكم .

 

وسكت حونى ونظر اليهم لفترة قصيرة فلم يخرج احد من الصفوف … فاستطرد قائلا:

 

مرحى ….مرحى يااسود مصر انه حقا اسم على مسمى.

 

فليكن شعاركم وهتافكم من اليوم : مصر تسود…. عبر الحدود 

 

فردد الجميع وراءه بصوت عالى ارتجت له ارجاء المكان 

 

                    مصر تسود…….عبر الحدود 

 

                   مصر تسود……. عبر الحدود

 

ثم استدار حونى وتوجه للملك تحتمس بالخطوة العسكرية وادى له التحية فرد له الملك التحية ثم امر جميع القادة ببدء الرحيل للنوبة فى فجر اليوم التالي .

 

وعند فجر اليوم التالي بدا الجيش فى المسير فى شوارع طيبة العظيمة ذات المعابد الضخمة والمسلات الشماء التى تشق عنان السماء … يتقدمه الملك تحتمس على عجلته الحربية وسط هالة من عجلات الحرس الملكي ثم فرقة العجلات الحربية تليها فرقة اسود مصر وتليها فرق المشاة من الرماة ثم حاملي الرماح ثم فرق الاسلحة الخفيفة المتسلحين بالسيوف وغيرها ثم عربات الخيام والماء والطعام والدواء .

 

وكانت الملكة حتشبسوت وكبار رجال الدولة يرقبون تحرك الجيش من شرفة القصر الملكي الكبيرة التي تطل على اكبر ميادين طيبة .

 

 وكانت الامواج المتلاطمة من جموع الشعب المصري الذين اخذوا يهتفون للملكة ولتحتمس ولجيش مصر العظيم في وداعه ويلقون الورود والرياحين على جنوده .

 

 واخذ الجيش يشق طريقه وسط حشود الشعب المصري حتى خرج من بوابة طيبة الجنوبية .

 

وجد الجيش فى المسير وكان كلما مر على قرية او مدينة يستقبلهم الاهالي بالورود والرياحين والهتافات …ويجرون ليسقوا الجنود الماء ونبيذ مريوط … وفى المساء توقف الجيش لنصب الخيام والمبيت .

 

وقبيل فجر اليوم التالي استمر الجيش فى المسير الذى يتخلله اوقات للراحة مع المبيت فى الليل وبعد عدة ايام وصل الجيش الى حدود بلاد النوبة الشمالية … واستمر فى المسير حتى وصل الى وسط الاراضي النوبية وهنا أشار حوني على الملك بالتوقف وإنشاء معسكر الجيش.

 

وبعد الراحة اجتمع الملك بقادته … وامر حوني بقيادة فرقة اسود مصر للاستطلاع والاشتباك مع العدو المختبىء فى الجبال اذا لزم الأمر وان يسير الجيش بالقرب منه ليسعفه ويساعده عند الاشتباك. 

 

 وحيا حوني الملك بالتحية العسكرية ثم امر فرقة الاسود بالتحرك وهو فى مقدمتها على عجلته الحربية مع طليعة عجلات الفرقة وخلفهم وعلى مسافة قريبة منهم بدا الجيش فى التحرك وعلى راسه الملك وبعد فترة من المسير امر الملك الجيش بالتوقف والاختباء ومراقبة حوني وفرقته.

 

واستمرت فرقة اسود مصر فى المسير..وفجأة

….

 

والى هنا نتوقف ياعزيزى القاريء للاستراحة وشرب القهوة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى