مصرع سبيدرمان اليمن

مصرع “سبيدرمان اليمن” القعقاع بن عنتر بين قسوة التضاريس وشغف المغامرة
في مشهد مأساوي هزّ الشارع اليمني وأثار موجة واسعة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي، لقي الشاب القعقاع بن عنتر، المعروف بلقب “سبيدرمان اليمن”، مصرعه إثر سقوطه داخل فوهة حرضة دمت البركانية بمحافظة الضالع أثناء ممارسته أحد عروضه الاستعراضية المعتادة.
كان القعقاع شاباً طموحاً عرفه الآلاف من خلال مقاطع الفيديو التي وثقت مغامراته الجريئة وتسلقه للمرتفعات والمنحدرات الخطرة دون استخدام أي وسائل حماية أو معدات أمان. وقد ارتبط اسمه بفوهة حرضة دمت البركانية، حيث اعتاد النزول إلى أعماقها والصعود منها في مشاهد أذهلت الزوار والمتابعين، مقابل مبالغ بسيطة تساعده على إعالة أسرته وتوفير متطلبات الحياة.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، وقع الحادث يوم الجمعة 12 يونيو 2026 أثناء تقديمه عرضاً أمام عدد من الزوار. وبعد انتهائه من تنفيذ حركاته الاستعراضية على المنحدرات الصخرية المحيطة بالفوهة، تعرض لانزلاق مفاجئ أفقده توازنه، ليسقط من ارتفاع شاهق إلى أعماق الفوهة البركانية.
وتعد فوهة حرضة دمت واحدة من أبرز المعالم الطبيعية في اليمن، إذ يبلغ عمقها نحو 120 متراً وتحتوي على مياه كبريتية حارة، كما تتميز بتضاريس وعرة وانحدارات صخرية شديدة الخطورة، الأمر الذي يجعل الحركة داخلها محفوفة بالمخاطر حتى لأصحاب الخبرة.
وعقب وقوع الحادث، سارعت فرق الدفاع المدني والمتطوعون إلى موقع الحادث، حيث واجهت عمليات البحث والانتشال تحديات كبيرة بسبب الطبيعة الجغرافية المعقدة للفوهة. واستمرت الجهود لساعات طويلة حتى تمكنت فرق الإنقاذ صباح السبت 13 يونيو 2026 من انتشال الجثمان.
وقد خلف رحيل القعقاع بن عنتر حالة من الحزن والأسى بين محبيه ومتابعيه، الذين رأوا فيه نموذجاً للشجاعة والإصرار والسعي الشريف وراء لقمة العيش، رغم الظروف الصعبة والمخاطر التي كانت تحيط بعمله اليومي.
إن هذه الحادثة المؤلمة تفتح باباً واسعاً للحديث عن أهمية توفير وسائل الأمان والسلامة في المواقع السياحية الخطرة، كما تؤكد أن الشجاعة مهما بلغت لا يمكن أن تكون بديلاً عن إجراءات الحماية التي قد تنقذ الأرواح وتمنع وقوع المآسي.
رحم الله القعقاع بن عنتر رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
بقلم داليا أحمد بكري



