حين يذوب الفارق بين الرجل والمرأة

حين يذوب الفارق بين الرجل والمرأة
بقلم/ أيمن بحر
فى السنوات الأخيرة شهد العالم تغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة جعلت الكثير من المفاهيم التقليدية محل نقاش وجدل واسع. ومن بين أكثر المشاهد التي تستوقف المتابع ذلك المشهد الذى يبدو فيه بعض الرجال وكأنهم يتشبعون بصورة المرأة فى المظهر والسلوك وحتى فى بعض الممارسات الفنية والاجتماعية التى كانت ترتبط تاريخيا بالأنوثة.
لا يتعلق الأمر هنا بالرقص باعتباره فنا أو وسيلة للتعبير الإنساني فالفنون بمختلف أشكالها لا تعرف جنسا أو هوية محددة وإنما يتعلق الأمر بحالة التقليد المفرط التى تدفع بعض الرجال إلى التخلى عن ملامح شخصيتهم الطبيعية سعيا وراء صورة أخرى يعتقدون أنها أكثر قبولا أو أكثر قدرة على جذب الانتباه.
لقد كان لكل من الرجل والمرأة عبر التاريخ دور وطبيعة وخصوصية تميز أحدهما عن الآخر دون أن يعني ذلك تفوق جنس على جنس. وكانت قوة المجتمعات تكمن فى هذا التنوع والتكامل لا فى الذوبان الكامل للفوارق أو السعى إلى محوها. وعندما يفقد الإنسان إحساسه بهويته الخاصة ويصبح مجرد نسخة مكررة من الآخرين فإنه يفقد جزءا مهما من توازنه النفسى والاجتماعى.
إن وسائل التواصل الحديثة ساهمت بشكل كبير فى صناعة نماذج جديدة من الشهرة تعتمد أحيانا على الإثارة وكسر المألوف أكثر من اعتمادها على الموهبة أو الإبداع الحقيقى. ولهذا أصبح البعض يبحث عن لفت الأنظار بأى وسيلة حتى لو كان ذلك على حساب صورته أو خصوصيته أو قيم مجتمعه.
ولا يعنى هذا رفض التطور أو الوقوف ضد الحريات الشخصية بل إن المطلوب هو الحفاظ على التوازن واحترام الفطرة والهوية مع الانفتاح على العالم والاستفادة من إيجابياته. فالمجتمع القوى هو الذى يحافظ على شخصيته الثقافية والأخلاقية دون انغلاق ويواكب العصر دون ذوبان.
ويبقى السؤال المطروح هل نحن أمام تطور طبيعى فى أنماط التعبير الإنساني أم أمام حالة من فقدان الهوية نتيجة التأثر المفرط بالثقافات والصور التى تفرضها منصات التواصل الحديثة. الإجابة قد تختلف من شخص لآخر لكن المؤكد أن الحفاظ على التوازن بين الأصالة والتجديد هو التحدي الأكبر الذى يواجه المجتمعات اليوم.




