الجدار

الجدار …
هذا الكائن المعدنيّ المزاج
الإسمنتيّ العقيدة
المصاب منذ ولادته
بفوبيا النوافذ ..
يقف منذ قرون
على ساق من غرور
ويظنّ أنّه ..
حارس الجهات الأربع ..
أوّل ديكتاتور
تعلّمت منه الحجارة
فنّ الخطابة ..
يقسم أنّه يحمي البيت
بينما يقضي عمره
يمنع البيت
من رؤية العالم ..
ويلقي كلّ مساء
محاضرة مطوّلة
عن فضائل الانفتاح
ثمّ يغلق ألف باب
ويصادر ألف نافذة
ويعتقل نسمة
كانت تحاول عبور الحدود ..
يرى في كلّ عصفور
مشروع انقلاب جويّ ..
وفي كلّ شرفة
خللا أمنيّا
في سيادة الطوب ..
يكره الريح
لأنّها لا تحمل بطاقة تعريف
ويكره الشمس
لأنّها ترفض الوقوف
عند نقاط التفتيش ..
ويكره الأسئلة
لأنّ السؤال
مطرقةٌ متنكّرة
في هيئة كلمة ..
كما يرى أنّ الاختناق
شكل متقدّم
من أشكال التنفّس ..
كم من مرّة
باع العتمة للناس
على أنّها واقي شمس ..
وباع العمى
على أنّه رؤية استراتيجيّة
بعيدة المدى ..
لكن حين ينام آخر حارس
وتتسلّل الأعشاب
إلى مفاصل الإسمنت ..
وتبدأ الشقوق
بكتابة مذكّراتها السرّيّة ..
يكتشف الجدار
متأخّرا جدّا
أنّه لم يكن يوما
سيّد المكان ..
بل كان مجرّد خوف كبير
تعلّم كيف يتصلّب …
بقلم : معز ماني . تونس .




