امجاد الأجداد

أمجاد الاجداد
الجزء التاسع
بقلم هشام حلمي
وبعد تنحية حتشبسوت لتحتمس الثالث لتنفرد بالحكم استثمر وقته بالانخراط فى الجيش والتربية العسكرية فى مدرسة طيبة العسكرية (فى جنوب مصر) … فى ذات الوقت الذى كان فيه حوني يمارس تدريباته فى مدرسة منف العسكرية (فى شمال مصر ) …ويظهر تفوقا كبيرا بين زملائه واقرانه .
ودارت عجلة الزمن ومرت الايام سراعا كانت اثناءها السيدة ميريت تكافح من اجل عيشها وقوت يومها وترى حوني فى اجازاته من حين لاخر وبعد سنوات حان يوم تخرج حوني وكان اسعد يوم فى حياة السيدة ميريت لانها اخيرا ستشاهد ابنها ضابطا فى الجيش المصري العريق وايضا اسعد يوم فى حياة حوني الذى كان ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر .
وفى هذا اليوم وأثناء استعداد حوني وزملاءه لحفل التخرج استدعاه قائد المدرسة السيد المبجل حابي للحضور لمقره فتعجب حوني وذهب على الفور لمقابلته.
واستأذن حوني من حارس مقر القائد للدخول فغاب عنه برهة من الزمن …ثم اذن له بالدخول فدخل وادى التحية العسكرية للقائد ووقف امامه ممشوق القوام .
فبادره حابي بالكلام قائلا سعدت برؤيتك مرة ثانية ياحونى بعد كل هذه المدة .. فانا لم انسك وكنت اراقبك من بعيد دون أن تشعر بي … ودعني اكون اول من يبلغك بالتفوق العظيم الذى حققته خلال سنواتك الدراسية .. فأنت اول زملاءك فى الدرجات والتقدير … بالضبط كما تنبات لك بالمستقبل العظيم حين رايتك أول مرة … وابلغك أيضا باني رشحتك للالتحاق بمدرسة طيبة العسكرية العليا لإعداد القادة فدورى هنا ليس ادارة المدرسة فحسب … بل ايضا اكتشاف ذوي المواهب الخاصة والواعدة التى تؤهل صاحبها لان يكون احد قادة جيشنا العظيم .. وهذا مالمسته فيك منذ اول لحظة رايتك فيها … واكد ظني ماكتب عنك فى تقرير قادتك المباشرين … من ذكاءك العسكرى وقدراتك الجسدية والقتالية العالية …. وفوق هذا كله خلقك الأصيل الذي جعلك محبوبا من الجميع .. مما يؤهلك لهذا المنصب المستقبلي فلتستعد للرحيل لطيبة الاسبوع القادم وستكون اقامتك انت وامك هناك فى بيت فخم مجهز … وفى أرقى الاحياء وسيتكفل الجيش بجميع مصروفاتك الدراسية هذا إلى جانب راتبك المحترم .
فدهش حوني واحمر وجهه من شدة نبضات قلبه وكاد ان يطير فرحا اذ ان امنية امه وامنيته ان يكون احد كبار قادة جيش مصر العظيم بدات تتحقق وتلوح فى الافق.
واستطرد القائد حابي قائلا وهو يبتسم لحوني يابني انى أوشك على سن التقاعد وكل ماابغيه منك عندما تكون من كبار قادة الجيش ان لاتنساني … فأنا احببتك واعتبر نفسى بمثابة الاب لك.
فرد عليه حوني قائلا ياسيدي القائد المبجل شرف عظيم لي ان تكون فى مكانة ابي وساتذكرك دائما بكل فخر واعتزاز ..
ثم دهش حوني واحمر وجهه عندما راى القائد المبجل حابي يقف له ويقدم له التحية العسكرية … فرد حوني له التحية وانصرف .
وبعد احتفالات التخرج كانت فرحة السيدة ميريت عظيمة فضمت ابنها حونى الى صدرها ثم قبلته فى جبهته وانصرفا للمنزل
وفى المساء جاءت أفواج الجيران للتهنءة وفرحوا لفرح حوني وأمه … وبات الجميع ليلتهم فى سعادة .
وفى صباح اليوم التالي قال حوني لامه استعدي للسفر لطيبة اول الاسبوع القادم لانى مرشح لمدرسة طيبة العسكرية العليا لإعداد القادة لاكون من أكبر قادة الجيش كما كنت تريدين لي …وقد اعدوا لنا منزلا فخما مجهزا وسيكون راتبي مجزيا يغنيك عن اى عمل … فقد ان الأوان لترتاحي بعد تعبك طوال السنوات الماضية ففرحت امه فرحا كبيرا …. ثم سرحت بفكرها قليلا فقال لها حوني أين ذهبت بفكرك يااماه ؟
فقالت له تذكرت اباك مينا … فقد كانت فرحته بك ستملا الدنيا ولكن هذا قدره ….ثم حدجته بنظرة حادة بها الكثير من الغضب وسالته هل تذكر ثار ابيك ياحوني ام اخذتك الدنيا بمتاعها ونسيته ؟
فرد عليها قائلا لم انساه ابدا ياامي واني انتظر الوقت المناسب لاخذ ثار ابي .
وفى موعد السفر جاء كل الجيران لتوديع حوني وأمه وبكى البعض لفراقهم لما لمسوا فيهما من سمو الأخلاق وحسن الجوار .. وسافر حوني وأمه ووصلا طيبة واستقبلهما جنديان من الجيش واوصلاهما إلى بينهما الفخم المجهز بكل وساءل الراحة وفى صباح اليوم التالي غادر حوني إلى مدرسة طيبة العسكرية العليا لإعداد القادة (المشابهه لكلية اركان حرب الجيش حاليا) وعلى البوابة استقبله ضابط وقاده إلى حجرته الخاصة بالمعسكر التدريبي ثم قاده إلى قائد المدرسة .. السيد المبجل حور الذى رحب به قائلا اهلا بك ياحونى …سعدت لرؤيتك وارى من تقاريرك تقدير عظيم لك من قادتك ومن القائد المبجل حابى الذى يذكر انه يتنبا لك بالمستقبل العظيم …..اعلم ياحوني انك لم تحضر هنا للراحة … فنحن هنا لنعدك لتكون من كبار قادة الجيش فى المستقبل وهذا يستلزم التدريب النفسي والبدني والعقلي الشاق وهذا يلزمه التحمل والمثابرة فهذه المدرسة هي البوتقة التى ينصهر فيها من يدخلها ليخرج منها رجلا قويا ليكون اهلا لتحمل المسؤولية ولتعلم ان معظم زملاءك من علية القوم من أبناء كبار رجال الدولة والبلاط الملكي وان مولانا الملك تحتمس الثالث سيكون زميلك يتدرب معك بعد ان أنهى تدريبه العسكري الاولى مثلك ورغم انك من عامة الشعب فمواهبك ومؤهلاتك العقلية والبدنية وحب قادتك وزملاءك لك كل ذلك اهلك للالتحاق بهذه المدرسة .
فبهت حونى من هذا الذى سمعه …. وجالت الأفكار فى راسه الملك تحتمس يتدرب معي ؟
انى أحببت هذا الرجل كثيرا لما سمعته عنه من شجاعة واقدام وحسن خلق وشاءت الاقدار ان يكون قريبا منى وهذا غاية مااتمنى .
ثم أخذه القائد المبجل حور بنفسه ليعرفه على زملائه وسلم عليه الجميع ….ثم فجاة توقف حور أمام أحدهم وانحنى له بأدب واحترام … فعلم حوني انه امام مولانا المعظم الملك تحتمس الثالث ( من خبر رع )
والى هنا نتوقف ياعزيزي ا
لقاريء للاستراحة وشرب القهوة



