آداب وفنون

سقوط شجرة

سقوط شجرة

 

بقلم : د . ليلي صبحي

 

حينما قرأت مؤخرا رواية ” سقوط شجرة الحور ” للكاتبة سيفجي سويسال التركية الجنسية وجدت الأحداث في إطار من الدراما الإجتماعية زاخرة بالاثارة والتشويق ، وتدور أحداث القصة حول 3 فتيات يواجهن صراعا مريرا من رجل شرير يدعي دوكاس ، وهو أحد اغني الرجال فى القرية ، وعلي الرغم من غناه الفاحش الا انه يرغب في الاستيلاء علي إرث ال 3 فتيات بعد وفاه والدهم حيث ورثوا حقولا مميزة .

 

تحليل القصة من منظور رمزي وفلسفي وسيكلوجي وسياسي وبيئي وقانوني وفيزيقي بات ضروره منهجية ملحة ، فمن المنظور الرمزي يرمز سقوط الشجرة في سباق سردي الي انهيار أو نهاية مرحلة كما ذكر في مقال عن يوم سقوط شجرة في مركز الإتحاد للاخبار ، ذلك أن سقوط الشجرة هو لحظة فارقة تحمل رمزية عميقة وتعكس انهيار الصمود أمام عواصف الزمن.

 

وفي سياق متصل يوم سقوط شجرة بين الرمزية والواقع ، تشير رمزية السقوط من المنظور الفلسفي الي تساؤل ميتافيزيقي شهير أن الشجرة اذا سقطت ولم يسمعها أحد فهل لم تصدر صوتا ، ولا سيما أن سقوط الشجرة هو تذكير قاسي بالزوال ولكنه أيضا دعوه للتأمل في الم الفقد وحتمية التجديد ، كنا يبعث الربيع من حزن الخريف ، والرمزية التي انتهجتها الكاتبة حين عبرت عن حدوث أمر ما بسقوط شجرة والآثار المترتبة علي السقوط كتجربة فكرية فلسفية تثير من الجانب السيكلوجي تساؤلات حول الملاحظة والادراك ، حيث تبحث في العلاقة بين الحدث والادراك ، ذلك أن سقوط الشجرة يصدر صوتا بالفعل سواء وجد من يسمعه ويدركة ام لم يوجد من يسمع ويدرك ويستبصر .

 

أما التحليل من المنظور السياسي فغالبا ما ينظر الي سقوط الشجرة العظيمة كمراة لاهتزازات سياسية أو شخصية ، حيث تقطع غصن الحياه وتنهار كرامة المكان ، مشابهة لانهيار الدول أو رحيل العظماء ، كما أن سقوط شجرة يعلمنا أننا نحتاج لأن نكون مثل فصل الخريف نترك كل ما يؤلمنا يتساقط من داخلنا ، كما يشبة سقوط الأشجار النادرة مثل شجرتي البوراكس وبنت القنصل بانسداد الأفق في المواقف السياسية .

 

من المنظور البيئي الشجرة تنقي الهواء من ثاني أكسيد الكربون والغبار والاتربة وتمنح الأجواء اكسجينا نقيا ، والمعرفة المزيد نشاهد عندما تسقط شجرة في الحلقة التاسعة من الموسم الرابع للمسلسل الكوميدي الأمريكي “مودرن فاميلي ” وهي الحلقة رقم 81 من المسلسل ، أما من المنظور القانوني فهناك خمسة شعارات لحماية الأشجار انقذوا المستقبل ازرعوا الأشجار ، قللوا التلوث لنجعل كوكبنا أخضر من جديد ، ازرعوا شجرة ، أما من المنظور الفيزيقي قال لورانس وهو شخصية خيالية في أي اتجاه تسقط الشجرة هل الي أسفل ؟ ولكنه اضاف قائلا تسقط الشجرة فى الإتجاه الذي تميل اليه ، وهو ليس إجابة فيزيقية فحسب ولكنها استعارة مكنية واسقاطات عن معاني فلسفية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى