وفد حزب الحرية المصري يخطف الأنظار في الصين خلال الأسبوع الأول من برنامج جذب الاستثمار الدولي

شهد الأسبوع الأول من مشاركة وفد حزب الحرية المصري في البرنامج التدريبي حول “جذب الاستثمار الدولي في ضوء مبادرات التنمية العالمية”، والمقام بالعاصمة الصينية بكين، سلسلة من الفعاليات والمحاضرات وورش العمل المتخصصة، التي نظمتها أكاديمية مسؤولي الأعمال الدوليين، بمشاركة وفود حكومية وسياسية من عدة دول، وذلك في إطار برنامج تأهيل القيادات الشبابية بالدول النامية.
وضم الوفد المصري كلًا من الدكتور عيد عبد الهادي أمين المشروعات المركزية، والمستشار هاني الهلالي أمين المجالس المحلية المركزية، والدكتور محمد عابدين أمين عام محافظة الإسكندرية، ومحمد غريب أمين تنظيم محافظة الشرقية، وأحمد أبو القاسم أمين مساعد الإعلام بالمركزية، والدكتورة هبه بدران أمين المرأة بمحافظة القاهرة، والمحاسب عبد اللطيف خطاب أمين شباب الجيزة، والكابتن عمرو عوض الله عضو هيئة مكتب أمانة أسوان، وأروى يحيى وجاسر حسين عضوا هيئة مكتب أمانة قنا.
وأكد أعضاء الوفد أن فعاليات الأسبوع الأول عكست بوضوح حجم التطور الاقتصادي والتنموي الذي حققته الصين خلال العقود الأخيرة، إلى جانب انفتاحها على العالم وسعيها لتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية في إطار مبادرة التنمية العالمية.
وتوزعت فعاليات البرنامج على محورين رئيسيين، حيث تضمن المحور الصباحي محاضرات متخصصة حول “مبادرة التنمية العالمية وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية”، فيما ركز المحور المسائي على التدريب الميداني بعنوان “التجديد الثقافي الرقمي في المجمعات الصناعية ومفاوضات الاستثمار الدولي في بكين”.
وتناولت المحاضرات التجربة الصينية في التنمية الاقتصادية، ومراحل التحول التي مرت بها الصين منذ نهاية القرن العشرين وحتى بداية النهضة الاقتصادية الحديثة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية العملاقة، وعلى رأسها شبكات القطارات السريعة والطرق الحديثة، والتي ساهمت في تخفيف الضغط على وسائل النقل التقليدية وربط المدن والمناطق الصناعية.
كما ناقش الخبراء الصينيون جهود الحكومة في تحسين مستوى المعيشة وتقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، خاصة عبر دعم المزارعين وتقليل الأعباء الضريبية، فضلًا عن التوسع في الاعتماد على الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية، والتي أصبحت تمثل نسبة كبيرة من احتياجات الصين الصناعية والمنزلية.
وشهدت الفعاليات محاضرات حول التاريخ الاقتصادي الصيني، وكيف استفادت الصين من الكثافة السكانية والقوى العاملة الضخمة لتحويل عدد من المناطق إلى مراكز صناعية كبرى، حتى أصبحت “مصنع العالم” في العديد من الصناعات، وعلى رأسها التكنولوجيا وصناعة السيارات.
كما ناقش المشاركون التحديات التاريخية والسياسية التي واجهتها الصين، بداية من الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية، وصولًا إلى بعض الاضطرابات الإقليمية، وكيف استطاعت الدولة الصينية تجاوز هذه التحديات والانطلاق نحو التنمية الاقتصادية العالمية.
وأشاد الوفد المصري بالنموذج الصيني الذي اعتمد على بناء تجربة تنموية خاصة تتناسب مع طبيعة المجتمع الصيني وتحدياته، بعيدًا عن النقل الحرفي للتجارب الغربية غير الملائمة للواقع الصيني.
وأكد الدكتور عيد عبد الهادي، أمين المشروعات المركزية، أن البرنامج يمثل فرصة حقيقية لفهم فلسفة التنمية الصينية القائمة على الدمج بين التطور الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التجربة الصينية أثبتت أهمية التخطيط طويل المدى وربط التنمية بالبنية التحتية الحديثة.
وأوضح المستشار هاني الهلالي، أمين المجالس المحلية المركزية، أن التنظيم الدقيق للبرنامج يعكس مدى الانضباط المؤسسي داخل الصين، مشيدًا بقدرة الدولة الصينية على توظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة المدن والمجمعات الصناعية وتحسين جودة الحياة.
وأشار الدكتور محمد عابدين، أمين عام محافظة الإسكندرية، إلى أن الصين نجحت في خلق بيئة جاذبة للاستثمار من خلال تطوير منظومة النقل والطاقة والتشريعات الاقتصادية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من هذه التجربة في دعم خطط التنمية بمصر.
وأكد الاستاذ محمد غريب، أمين تنظيم محافظة الشرقية، أن المحاضرات أوضحت كيف استطاعت الصين تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص للنمو، خاصة عبر دعم الصناعة المحلية والتوسع في إنشاء المناطق الصناعية المتخصصة.
وأكد الاعلامى أحمد أبو القاسم، أمين مساعد الإعلام بالمركزية، أن التجربة الصينية تقدم نموذجًا مهمًا في توظيف التشريع والتكنولوجيا لخدمة التنمية، إلى جانب قدرتها على بناء صورة ذهنية عالمية قائمة على الشراكة الاقتصادية والتعاون الدولي.
وأشادت الدكتورة هبه بدران، أمين المرأة بمحافظة القاهرة، بالتجربة الصينية في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، مؤكدة أن تمكين المجتمعات المحلية وتحسين مستوى المعيشة كانا من أهم عوامل نجاح النموذج الصيني.
وأكد المحاسب عبد اللطيف خطاب، أمين شباب الجيزة، أن التجربة الصينية تعكس أهمية الاستثمار في الشباب وتأهيل الكوادر القادرة على مواكبة التطور التكنولوجي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن البرنامج أتاح فرصة حقيقية للاطلاع على نماذج ناجحة في التنمية المستدامة وبناء المجتمعات الحديثة.
وأوضح الكابتن عمرو عوض الله، عضو هيئة مكتب أمانة أسوان، أن الاعتماد على الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية في الصين يمثل تجربة ملهمة للدول النامية، داعيًا إلى تعزيز التعاون المصري الصيني في مجالات الطاقة المتجددة.
وأكدت الاستاذة أروى خطاب، عضو هيئة مكتب أمانة قنا، أن البرنامج أتاح فرصة مهمة للتعرف على التجربة الصينية من الداخل، خاصة في مجالات التنمية الريفية والتكنولوجيا الزراعية وتقليل الفجوة بين الريف والمدن.
وأشاد الاستاذ جاسر جمهورى، عضو هيئة مكتب أمانة قنا، بقدرة الصين على تحقيق التنمية الشاملة دون إغفال البعد الثقافي والتاريخي، مؤكدًا أن التجربة الصينية تقدم نموذجًا متوازنًا بين الاقتصاد والحفاظ على الهوية الوطنية.
وخلال المناقشات، دعا الوفد المصري الجانب الصيني إلى نقل خبراته في مجال الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة إلى دول العالم، خاصة في ظل اعتماد الصين المتزايد على الطاقة النظيفة في تشغيل الصناعات والمنازل.
كما اقترح الوفد تعزيز التعاون في مجالات التنمية المستدامة بين الصين ودول العالم، لا سيما في إطار بريكس، الذي انضمت إليه مصر مؤخرًا، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية المشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة.
وكان وفد من حزب الحرية المصري قد توجه إلى العاصمة الصينية بكين للمشاركة في “الدورة التدريبية حول جذب الاستثمار الدولي في إطار مبادرة التنمية العالمية”، والتي تنظمها أكاديمية تدريب مسؤولي الأعمال الدولية التابعة لوزارة التجارة الصينية خلال الفترة من 20 مايو حتى 2 يونيو 2026، وذلك بدعوة رسمية من وزارة التجارة الصينية، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في مجالات التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
وجرى اختيار أعضاء الوفد في إطار توجيهات الدكتور ممدوح محمد محمود رئيس الحزب، والنائب أحمد مهني نائب رئيس الحزب والأمين العام والنائب الدكتور محمد عطية الفيومي نائب رئيس الحزب، والدكتور النائب أحمد إدريس نائب رئيس الحزب وأمين التنظيم، والدكتور أحمد بيومي نائب رئيس الحزب والأمين العام المساعد
وأكد الدكتور ممدوح محمد محمود، رئيس حزب الحرية المصري، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا متطورًا للشراكات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، موضحًا أن التقارب بين رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء “الجمهورية الجديدة”، ومبادرة الرئيس شي جين بينغ بشأن “المستقبل المشترك للبشرية”، ساهم في تأسيس شراكة استراتيجية تستهدف توطين المعرفة وتعزيز التعاون في مجالات الصناعة والدواء والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن الحزب يدعم كافة التشريعات والسياسات التي تسهم في جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا الحديثة، مع أهمية تفعيل “دبلوماسية الشعوب” من خلال برامج التبادل الشبابي والسياسي بين البلدين.
ومن جانبه، أكد الدكتور النائب أحمد إدريس، نائب رئيس الحزب وأمين التنظيم، أن البرنامج التدريبي يتضمن محاضرات وورش عمل متخصصة مع مسؤولين وخبراء صينيين حول السياسات والآليات التي اتبعتها الصين في جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح أن هذه المشاركة تمثل فرصة مهمة لنقل الخبرة الصينية والاستفادة منها في دعم خطط التنمية الاقتصادية في مصر، خاصة في ظل توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الاستثمار وتوطين الصناعة والتكنولوجيا الحديثة.




