مدينه الاقنعه
بقلم الإعلامية الدكتورة/شيماء الشافعي
الدنيا مجرد سيركٍ كبير يرتدي فيه الجميع أقنعة مختلفة.
الجميع يمثلون والقليل منهم يعيش.
فالإنسان يقضي عمره بين الأقنعة والعروض ومحاولات النجاة
فكلما تقدّم الإنسان في العمر بدأ يرى الحياة بشكلٍ مختلف.
في البداية كان يظن أن العالم واضح وأن الناس يشبهون كلماتهم وأن القلوب تُقاس بالصدق.
ثم يكتشف شيئاً فشيئاً أن الدنيا أقرب إلى سيرك كبير.
وكل شخص يؤدي دوره ويرتدي القناع الذي يناسب الموقف ويصفق أحيانًا لمن لا يستحق التصفيق ويخفي حقيقته خلف ابتسامة مدروسة.
فبعض البشر ممثلون بارعون
فهناك من يُتقن دور الصديق العاشق،المخلص،أو حتى الضحية
بينما الحقيقة في الداخل مختلفة تماماً .
ولهذا يتعب الإنسان احياناً ليس من قسوة الحياة نفسها بل من كثرة التمثيل الذي يراه حوله.
فالدنيا ليست مكاناً للكمال بل ساحة اختبار كبيرة فيها الصادق والكاذب،المخلص والمخادع،
النقي والمزيّف ومن يبيع روحه لأجل التصفيق المؤقت ولهذا لا ينجو فيها دائماً الأقوى بل الأكثر وعياً.
فهناك من يضحك أمام الجميع
ويعود آخر الليل محطماً من الداخل.
فالعالم لا يرى دائماً الحقيقة بل يرى العرض فقط.
وهناك من كان يثق بالجميع حتى اكتشف أن بعض الوجوه لا تظهر حقيقتها إلا عند المصلحة.
فعرف أن الابتسامات ليست دائماً دليلاً على النقاء.
فكثير من الناس على مواقع التواصل يبدون سعداء، ناجحين، ومثاليين بينما خلف الشاشات معارك كاملة لا يراها أحد.
ولهذا كان أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان أن يبقى حقيقياً وسط كل هذا الزيف.
وأن ينام مرتاح الضمير ولو لم يحصل على التصفيق.
فليس كل ضوء دليل نجاة ولا كل مشهور سعيد.
فالاذكياء لا ينبهرون بالعروض كثيراً لأنهم أدركوا أن الدنيا تتغير بسرعة وأن كثيراً مما يلمع ليس ذهباً.
نعم الدنيا سيرك كبير لكن الذكي ليس من يتقن التمثيل أكثر بل من يحافظ على روحه الحقيقية وسط هذا الضجيج.
ففي عالمٍ امتلأ بالأقنعة أصبح الصدق عملة نادرة جداً .
الدنيا ليست دائماً كما تبدو فكثير من الناس يصفقون في العلن بينما قلوبهم تمتلئ بشيء آخر تماماً .
وأخطر ما في هذا السيرك الكبير أن الممثلين فيه أصبحوا أكثر من الصادقين.


