الدلتا الجديدة.. المشروع الذى يغيّر خريطة مصر الزراعية

الدلتا الجديدة.. المشروع الذى يغيّر خريطة مصر الزراعية
تقرير/ أيمن بحر
لسنوات طويلة عانى القطاع الزراعى المصرى من التدهور نتيجة عدم اهتمام الدولة الحقيقى بتنظيم الزراعة بشكل مدروس وتحولت أراضي خصبة لا تعوض من الدلتا والصعيد لعملية اغـــتيال بالأسمنت والزحف العشوائي، نتيجة سحب أيادى الدولة من منع التعدى على أراضى الزراعة والتخطيط الزراعى فى مصر لسنوات.
وعشان نفهم الوضع اللي كان بيشغل المتخصصين والحريصين على مصر، كان اللى بيحصل بيسموه تآكل الأراضى الزراعية وعشان كده طمحت الحكومة لمشروعات بديلة لكن فشلت وتوقفت بسبب سوء التنفيذ وقلة موارد الاستصلاح الزراعى زى توشكى فى عصر مبارك، لحد ما تغيرت الرؤية وتشكلت إرادة سياسية من حديد لفرض إعادة تنظيم الزراعة فى مصر واستصلاح حقيقى للصحراء لتحل محل ما تم افساده.
حوالى 3 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى تحولوا من مجرد صحرا طء لأرض خضراء فى تحدى لكل العقبات وتحدى حتى لطبيعة تكوين التربة وطريقة وصول المياه وبتكلفة تخطت 800 مليار جنيه مصري للبنية الأساسية للاستصلاح الزراعى فى الدلتا الجديدة.
وأهمية دخول الدولة في مشروعات من النوع الزراعى فى مصر تحديدا لها أكتر من سبب، منها أن الزراعة في مصر وفق المتخصصين تصنف (زراعة مصطنعة وليست طبيعية) يعنى إيه الكلام ده؟
يعنى إنت مش بتصحى الصبح تلاقى أرضك ترتوى بمياه أمطار، ولا عندك طريقة طبيعية للري من النهر بدون تنظيم ترع وقنوات تشق جغرافيا الوادى فمابالك بالري والزراعة فى صحراء؟!
عشان كده دور الدولة مهم جدا فى تنظيم الزراعة فى مصر، والاستثمار فى البنية التحتية الخاصة لاستصلاح الأراضى مسألة وجودية للاقتصاد المصرى ولحياة المصريين فى أرضهم(وده طبيعة مصر وتكوينها منذ فجر التاريخ)، لازم دور مركزى لقيادة وتنظيم الزراعة فى مصر عشان تقدر تنجز بجد بالإضافة إلى صعوبة الاستثمار الخاص فى مجال استصلاح أراضى زراعية بدون وجود بنية تحتية من محطات مياه وطرق رى وطرق مخططة مجهزة وبنية أساسية للكهرباء والأمور المساعدة فى وجود استثمار زراعى من الأساس إلى الإنتاج وأغلب الاستثمار الخاص أصلا يفضل العمل فى مجالات أقل كلفة.
وده اللى قاله الرئيس السيسى النهاردة عن حجم المعاناة في تحدي الطبيعة نفسها لتأسيس مشروعات الدلتا الجديدة، لأن المياه بيتم توصيلها للأراضى عكس مجرى الجغرافيا المصرية أساسا ده غير أن المياه المستخدمة فى الدلتا الجديدة هى شغل ضخم لمشروعات محطات المياة اللى بيتم تحليتها بدلاً من صرفها فى البحر المتوسط.
ولو اتكلمنا عن مشروع الدلتا الجديدة وحده فإحنا بنتكلم عن معجزة استصلاح أراضى كانت (صحراوية) على مساحة إجمالية تتخطى 2.2 مليون فدان!.
وتحولت بمعجزة هندسية مصرية وبنية تحتية عملاقة إلى اللى شوفتوه النهاردة من أراضى زراعية تضخ خيرها فى شرايين مصر.
وعشان يطلع المشروع ده للنور احتاجت الدولة إلى إنشاء محطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعى (محطة الحمام سابقاً) لتصبح كمشروع أكبر محطة من نوعها فى العالم بطاقة إنتاجية تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يومياً!
بالإضافة إلى شق قنوات ومجارى مائية مكشوفة ومواسير مدفونة بطول يصل إلى حوالى 170 كيلومتراً لنقل المياه المعالجة والمخلوطة إلى الأراضى المستهدفة وسط الصحراء الغربية.
وعشان الإنجاز الزراعى يكمل وينتج احتاجت مصر لإنشاء شبكة الطرق واللوجستيات الجديدة ضمن مشروعها القومى للطرق وربط مشروع الدلتا الجديدة بشبكة طرق قومية عملاقة ( منها طريق روض الفرج – الضبعة ومحور المحولات) لتعزيز نقل المحاصيل والعمالة بالإضافة لقربه من موانئ التصدير (الإسكندرية والدخيلة ودمياط).
مش بس كده ده كمان المشروع حقق بنية متكاملة للنجاح من خلال البدء فى إنشاء مجمعات صناعية كبرى تعتمد على الإنتاج الزراعى للمشروع (صوامع تخزين مصانع تجميد ومصانع لإنتاج الزيوت والتعبئة والتغليف) عشان يبقى عندنا مشروع زراعى متكامل جاهز لكل أنواع الإستثمار والإنتاج.
بالتالى نقدر نقول إن مشروع الدلتا الجديدة حالياً بيركز على إنتاج المحاصيل الاستراتيجية: زى القمح الذرة والخضروات والفاكهة والبطاطس البصل الطماطم الموالح والفراولة.
وعشان حجم المشروع الضخم اللى يعتبر مشروع القرن للنهضة الزراعية فى مصر كان لازم يحتمل تنفيذه باستمرارية متراكمة على مراحل، المرحلة الأولى تم البدء باستصلاح وزراعة مئات الآلاف من الأفدنة (تتجاوز 400 إلى 500 ألف فدان حالياً) من خلال مشروع مستقبل مصر وسيلحق بها باقى مراحل المشروع بالتدريج المطلوب لزراعة التربة والإنتاج الحقيقى والكامل حيث يستغرق تجهيز التربة البكر في الصحراء للزراعة المستدامة عادةً من عام إلى عامين لكل رقعة أرض (تشمل غسيل التربة ضبط الملوحة وتركيب أنظمة الرى الحديثة مثل المحاور).
وتتوقع رؤية الدولة أن يتم الانتهاء من البنية التحتية وشبكات الري لكامل الـ 2.2 مليون فدان خلال سنوات قليلة وفق الخطط التنفيذية المتسارعة ليكتمل استصلاح وزراعة النسبة الأكبر من المساحات المستهدفة من الدلتا الجديدة بشكل كامل بحلول نهاية العقد الحالى.
أخيرا كتير من المهتمين بالزراعة عارفين معنى حجم المشروع وأهميته لكن البعض لا يهتم بالتفاصيل رغم إن التركيز فيها هيوضحلك مستوى الإعجاز المصري المتحقق خاصة فى ظل مشهد اقتصادي صعب وظرف إقليمي وعالمى معقد.
فالواقع الذى يستحق الفخر أنه بينما يصارع الآخرين للبقاء تبنى مصر مستقبلها وتزرع أرضها من جديد!




