
حين يتحول التعليم من باب للحياة… إلى باب للموت
بقلم خالد البنا
قراءة في مأساة الطالب كيرلس طالب كلية العلوم جامعة الجلالة وأسئلة القسوة التعليمية في مصر
أنا لا أعرف ما الحكمة أن تتحدى جامعة الجلالة الطالب كيرلس في سقوطه سنتين في مادة
وهذه المادة السبب في عدم تخرجه
فأراد أن يغش علشان ياخد ورقة شهادة الجلالة علشان يخلص وينتهي
فيكتشف أمره المراقب
فعمله محضر غش
وهذا المحضر سيستبعده لمدة سنتين من الجامعة
فخاف أن يذهب آخر النهار بهذه المصيبه لأهله وكم الأموال التي أنفقوها وصلت لمليون جنيه
فكان الحل رمى نفسه من الدور الثالث من الكلية علوم أساسية
هل هذا منطق جامعة
وهل هذا منطق مراقب
يعني لو خد الشهادة بتاعة جامعة الجلالة
يعني الشغل مرطرط في مصر
ما هو حياخد الشهادة ويشتغل مندوب مبيعات في النهاية
كانوا نجحوه في المادة ورحموه
حين يموت طالب جامعي خوفًا من الرسوب…
فإن السؤال لا يعود فقط
من المخطئ بل يصبح السؤال الأخطر
أي نوع من التعليم نبنيه إذا كان الطالب يخاف من الفشل أكثر مما يحب الحياة نفسها
لقد تحولت حادثة الطالب كيرلس بكل ما فيها من ألم إلى جرس إنذار قاسٍ حول
الضغوط النفسية،وثقافة الخوف من الرسوب،
وتحول الجامعة أحيانًا من مؤسسة معرفة إلى ساحة رعب نفسي واجتماعي.
1. ما وظيفة الجامعة أصلًا
الجامعة لم تُخلق لإذلال الطالب،
ولا لتحطيمه نفسيًا،ولا لتحويل سنوات الشباب إلى جحيم دائم.بل وُجدت لكي تؤهل الإنسان،
وتفتح له أبواب العمل،
وتمنحه القدرة على التفكير والإبداع.
فالشهادة الجامعية في النهاية
وسيلة للحياة… وليست حكمًا بالموت المعنوي أو النفسي.
2. لماذا أصبح الرسوب كارثة نفسية
في مجتمعات كثيرة، يتحول التعليم إلى
معركة مصير،ومصدر خوف دائم،
ومقياس وحيد لقيمة الإنسان.
فالطالب يشعر أن الرسوب يعني الفشل الاجتماعي،وتأخر التخرج يعني ضياع العمر،
وخيبة أمل الأسرة،وضياع الأموال،
وربما ضياع المستقبل كله.
ومع غياب الدعم النفسي الحقيقي داخل الجامعات… تتحول الضغوط إلى قنابل صامتة.
3. هل المطلوب إلغاء التقييم والكفاءة
لا.
فلا يمكن لأي مجتمع أن يبني
طبًا قويًا،أو هندسة قوية،
أو علومًا حقيقية، دون مستوى علمي محترم.
لكن السؤال الحقيقي هو
كيف نحقق الكفاءة دون سحق الإنسان نفسه
4. الفرق بين التعليم الصعب والتعليم القاسي
هناك فرق كبير بين
جامعة تحافظ على مستوى علمي جيد، وبين
نظام يشعر الطالب فيه أنه مطارد بالفشل والإهانة والخوف. فالتعليم الحقيقي يجب أن
يشرح،ويؤهل،ويحتوي،
ويمنح فرصًا متعددة للتعلم والتحسن.
لا أن يتحول إلى سباق بقاء نفسي.
5.هل الامتحان غاية أم وسيلة
كثير من النظم التعليمية الحديثة أصبحت تميل إلى تقييم الفهم،والقدرة على التفكير،
والعمل الجماعي،والمهارات العملية،
بدل الاعتماد فقط على
الامتحان الصادم،أو التعجيز،
أو فكرة إسقاط أكبر عدد ممكن
فالجامعة ليست سجنًا… ولا ينبغي أن يشعر الطالب أن حياته كلها معلقة بورقة امتحان واحدة.
6. وهل صحيح أن المتعثر دراسيًا قد ينجح عمليًا
بالفعل، التاريخ مليء بأشخاص
لم يكونوا الأوائل دراسيًا، لكنهم أصبحوا:
أطباء ناجحين،أو مهندسين بارزين،
أو مبدعين في مجالاتهم.
لأن النجاح العملي يعتمد أيضًا على:
الشخصية،والاجتهاد،
والخبرة،والقدرة على التطور،
وليس فقط على درجات الامتحان.
7. لكن هل النجاح يجب أن يكون 100٪ دائمًا
هنا تظهر معضلة أخرى.
فإذا تحول النجاح إلى أمر مضمون بالكامل دون معايير حقيقية… قد يفقد التعليم معناه.
لأن المجتمع أيضًا يحتاج إلى طبيب مؤهل،ومهندس يفهم، ومعلم قادر على التعليم.ولهذا فإن القضية ليست:
“نجاح الجميع بأي طريقة”، بل: بناء نظام إنساني وعادل يرفع مستوى الطلاب بدل تحطيمهم.
8. ما الذي ينقص جامعاتنا
1️⃣ الدعم النفسي الحقيقي
كثير من الجامعات العربية تفتقر إلى:
وحدات دعم نفسي فعالة،ومستشارين متخصصين،وآليات للتعامل مع الضغط والانهيار النفسي.
2️⃣ وضوح التقييم
الطالب يحتاج أن يعرف ما المطلوب منه،وكيف يُقيَّم،وما فرص التحسن.لا أن يعيش داخل ضباب دائم.
3️⃣ تحويل التعليم إلى تدريب للحياة
بدل ثقافة الحفظ،والرعب،
والخوف من الرسوب.
4️⃣ احترام إنسانية الطالب
فالطالب ليس رقم جلوس، ولامشروع عقوبة.بل إنسان له خوف،وطموح،وضغط نفسي،
وأهل ينتظرونه.
9. لماذا تبدو الكليات العسكرية مختلفة للبعض
لأنها تقوم غالبًا على
انتقاء مسبق شديد،ونظام مغلق،
ومسار وظيفي مضمون،
ودعم مؤسسي واضح بعد التخرج.
بينما يعيش كثير من طلاب الكليات المدنية قلقًا مزدوجًا الخوف من الرسوب،
والخوف من البطالة بعد النجاح.
وهنا تتضاعف الضغوط النفسية.
مأساة كيرلس ليست حالة فردية فقط
بل تعبير عن أزمة أوسع
أزمة مجتمع يربط قيمة الإنسان كلها بالنجاح الأكاديمي المجرد.
حتى أصبح بعض الطلاب يشعرون أن
الرسوب نهاية الحياة، لا مجرد تعثر مؤقت.
وهذا خلل تربوي واجتماعي خطير.
كلمة أخيرة
التعليم الحقيقي لا يصنع حافظين خائفين، بل:
بشرًا قادرين على الحياة.
والجامعة العظيمة ليست التي
تُسقط أكبر عدد من الطلاب، بل التي:
تخرج أناسًا يفهمون،ويعملون،
ويحبون العلم بدل أن يكرهوه.
إن الأمم لا تنهض فقط بصعوبة الامتحانات، بل أيضًا بالرحمة،والاحتواء،واحترام الإنسان.
فما قيمة شهادة يحملها شاب… إذا كان الطريق إليها قد سرق منه طمأنينته،وصحته النفسية،وربما حياته نفسها




