مطار عسكرى مصرى جديد على بعد أمتار من إســرائــيل!.. ماذا يحدث فى شمال سيناء؟

مطار عسكرى مصرى جديد على بعد أمتار من إســرائــيل!..
ماذا يحدث فى شمال سيناء؟
كتب أيمن بحر
هلع إســرائــيلى مستمر من التحركات المصرية المتنامية فى سيناء وتحديدا في مناطق( ج و د )الحدودية بشمال سيناء الملاصقة لجبهة جنوب إســرائيــل.
وتقوم وسائل الإعلام العبرية برصد كل شيء تقريباً وتحليل كل مايخص تطورات القدرات العسكرية المصرية بشكل يثير التساؤلات عن مدى الخوف الحقيقى لدى الإسـ ـرائيــليين من مصر.
و تشير مؤخراً تقارير وتحليلات صور الأقمار الصناعية إلى وجود نشاط مكثف وأعمال تطوير شاملة فى مطار الجورة بشمال سيناء والذي يقع في منطقة استراتيجية حساسة بالقرب من الحدود مع إســرائيــل (حوالى 10-15 كم).
طيب إيه مدى صحة الأخبار دي؟
وليه فى تخوف إســرائيــلى منها؟
فى الواقع لا يمكننا الجزم بحقيقة المستويات والمواقع والتجهيزات العسكرية المصرية الموجودة فى سيناء لعدة أسباب من ضمنها أن الأمور العسكرية سرية والأخبار الرسمية لا تخضع إلا للبيانات الرسمية من المتحدث العسكرى وأن بطبيعة الحال يستحيل أن تصرح أى دولة عن تفاصيل تخص تجهيزات عسكرية إلا فى سياق عام وغير نمطى.
و الاعتماد فى التحليل على أخبار من الإعلام الإســرائيــلى أو العالمى والعربى سيكون محدد بالنسبة لنا كرؤس أقلام لمعلومات عامة لا يمكن تأكيدها من جهة رسمية كما لا يمكننا نفيها أيضا!.
خاصة بأن سبق أن أعلنت مصر عن رفع مستويات تجهيزات عسكرية غير مسبوقة فى تاريخها داخل سيناء بعد تداعيات حــرب غــزة الأخيرة ولما بنقول غير مسبوقة فاحنا مش بنقصد بعد معاهدة السلام وبس لا دى غير مسبوقة فى تاريخ مصر حتى ما قبل 67.
أيوه كتير مايعرفش إن قدرات الجيش المصرى فى السيطرة والتســليح والعدد مكنتش بتشمل تجهيزات كبيرة فى سيناء قبل 67 وكانت حتى المطارات محدودة جدا، وده كان من أهم أسباب الطمع الإســرائيــلى المستمر فيها منذ تأسيس الكيان الصهيونى حيث تم الهجــوم الإســرائيــلى على سيناء مع العــدوان الثلاثى ضد مصر سنة 1956
بالتالى مهم نعرف إن اتفاقية السلام لم تحرم مصر من أى سيادة على ذرة تراب فى سيناء بالعكس، مصر استطاعت إضافة قوات لمناطق حدودية بتســليح منوع حتى وإن كان اخف (سابقا ولم تكن قبل 67 لديها قوات كبيرة فى مناطق سيناء مثل ماحدث بعد نصر أكتوبر 73 واللي تلاه انسحاب العــدو من كل تراب مصر الوطني حتى وصولنا للتحكيم على آخر نقاط حدودنا (طابا) واستردادها فى الأخير.
المهم إن مصر تشهد تغير وتحول جذري جديد فى سيناء من ناحية القدرات العسكرية والحقيقة إن ده بدأ من سنوات أثناء الحــرب المصرية ضد الإرهــاب فى العمليات الشاملة لتطهير سيناء من التكفيريين وجماعات الإرهــاب المتسللة لأرض مصر، لكن بعد حـ ـرب غـ ـزة استغلت مصر الأمر فى مزيد من الاستعداد القتالى والقدرات الدفاعية والتجهيزات وبالفعل أعلنت دخول قوات وتجهيزات كبيرة وغير مسبوقة لمناطق قريبة جدا من الحدود التى تخشاها إســرائــيل.
عشان كده طبيعى أن يتم تداول تقارير كل فترة عن أعمال التطوير لمواقع أو وجود مكثف لقوات لكن أهمية الموقع المرصود هو مطار عسكري بأهمية موقع الجورة!.
وده أهميته إن التقرير أظهرت الصور المتداولة تحولات جذرية فى البنية التحتية للمطار منها توسعة المدارج، ورصدت الأقمار الصناعية أعمال تمهيد ورصف لممرات هبوط وإقلاع جديدة وأكثر طولاً لتستوعب طائرات أكبر حجماً سواء كانت عسكرية أو لوجستية بالإضافة إلى بناء حظائر طائرات (Hangars) جديدة، ومستودعات تخزين بالإضافة إلى تحصينات ومنشآت إدارية مع تحديث الأنظمة الأمنية المحيطة بالمطار وبناء أسوار خرسانية جديدة تعزز من حماية المنطقة العسكرية يعنى قصاد تحول مطار صغير فى موقع إستراتيجى لقاعدة جوية مصرية متكاملة.
ومهم نعرف كمان الأهمية لمكان منطقة المطار أو قاعدة الجورة دلوقت اللى بتقع الجورة ضمن المنطقة ج (Area C) وفقاً لبنود توزيع حجم القوة بناء على اتفاقية السلام بين مصر وإســرائــيل.
وعشان محدش يستغل جهل البعض فى حجم القوات من باب إنه انتقاص للسيادة المصرية فى مناطق، لازم نفهم إن تخطيط توزيع القوات فى مناطق حدودية بين دولتين خاضوا حــروب يخضع لتخوفات أمنية تراعيها الدول فى اتفاقيات أمنية لا أكثر بمعنى أن إســرائيــل تتخوف من أي هجـ ـوم مصرى والعكس صحيح بالتالي يشترط الفصل بين الدول وجود قوات حفظ سلام وكذلك ترتيبات أمنية، تمنع التجهيزات لهجــوم وشيك وهذا سبب وجود قوات مصرية اقل فى مناطق ج ود عن غيرها من مناطق عمق سيناء الاستراتيجى.
وعشان كده تطوير مطار الجورة العسكري طبيعي يقلق إسرائيل عن مدى اطمئنان مصر لمستوى التفاهمات الأمنية الحالية وحاجة مصر المستمرة بهذا الشكل لتعاظم قوتها فى أقصى حدود شمال سيناء اللى بيشوفها محللين عسكريين إنها حاجة ميدانية ملحة بالنسبة لمصر حاليا لسببين:
مكافحة التهـ ـديدات الأمنية خاصة بعد حــرب غــزة الأخيرة ومطامع إسـرائيــل فى مسألة تحقيق التهجير للفلسطــينيين من غــزة.
الربط اللوجستى لأن قاعدة الجورة تعتبر جزءاً من رؤية مصر سيناء 2030 لربط المطارات (العريش الجورة البردويل) بشبكة طرق وسكك حديدية جديدة لخدمة أغراض التنمية والأمن معاً.
أما بالنسبة لمصر فيعتبر هذا التطور مهم جدا ك تأمين استباقى للمنطقة الحدودية وتوفير قاعدة دعم لوجستى قوية قادرة على التعامل مع أى طوارئ إقليمية وردع أى هجوم محتمل من أى نوع.ط، أو كما قال أحد العسكريين المصريين أرضى وأنا حر فيها!.
والسؤال هل ترى مخاوف إســرائــيل مبررة أم أنها تبالغ فى ردود الفعل على تحركات الجيش المصرى؟




