عالم فوق صفيح مشتعل بين الحروب والأوبئة وانهيار اليقين

عالم فوق صفيح مشتعل بين الحروب والأوبئة وانهيار اليقين
بقلم/ أيمن بحر
يشهد العالم اليوم مرحلة شديدة الاضطراب تتداخل فيها الصراعات السياسية مع الأزمات الصحية والكوارث المناخية لتفرض على البشرية واقعا بالغ التعقيد والخطورة حيث أصبحت ملامح المستقبل محاطة بالغموض وسط تصاعد التوترات الدولية وتراجع الاستقرار العالمي
المشهد الأمريكي يقف في مقدمة هذه التحولات بعدما وصلت الانقسامات السياسية إلى مستويات غير مسبوقة خاصة مع التصريحات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأسبق باراك أوباما والتي تعكس حجم الصراع داخل مراكز القرار الأمريكي وتكشف عن حالة استقطاب تهدد صورة الديمقراطية الغربية وتفتح الباب أمام مواجهات سياسية وقانونية قد تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية التقليدية
وفي الوقت نفسه يعود القلق الصحي ليخيم على العالم مع تصاعد المخاوف من فيروس هانتا الذي يثير حالة من الترقب بسبب قدرته على الانتشار عبر القوارض وفترات الحضانة الطويلة التي تزيد من صعوبة السيطرة عليه الأمر الذي يعيد إلى الأذهان مشاهد الأزمات الوبائية الكبرى ويؤكد هشاشة المنظومات الصحية أمام الفيروسات المتحورة
وعلى الساحة العسكرية تتسارع وتيرة سباق التسلح التكنولوجي حيث تواصل روسيا تطوير منظومات الطائرات المسيرة بالتعاون مع إيران وسط تحركات صينية محسوبة تعيد رسم خريطة النفوذ الدولي وتضع ملفات أوكرانيا وتايوان وأمن الطاقة في قلب معادلة عالمية معقدة تتحكم فيها المصالح الاستراتيجية والتحالفات المتغيرة
أما الأزمة المناخية فتفرض نفسها بقوة باعتبارها أحد أخطر التهديدات التي تواجه الإنسانية مع عودة ظاهرة إل نينيو وما يصاحبها من احتمالات الجفاف والفيضانات وتهديد الأمن الغذائي العالمي في مشهد يعيد التحذير من كوارث طبيعية قد تتجاوز في تأثيرها ما عرفه العالم خلال العقود الماضية
وفي الداخل المصري تتزايد المخاوف من انتشار ظاهرة أطباء التريند الذين حولوا المنصات الرقمية إلى ساحات لإثارة الجدل وبث المعلومات الطبية غير الدقيقة سعيا وراء المشاهدات وهو ما خلق حالة من الفوضى المعرفية داخل المجتمع وأثار تساؤلات واسعة حول ضرورة تشديد الرقابة وحماية المواطنين من التضليل الإعلامي والطبي
العالم اليوم يقف أمام مرحلة فارقة تتشابك فيها الحروب والأزمات الصحية والكوارث المناخية مع الفوضى الرقمية وهو ما يفرض على الشعوب والحكومات التحلي بالوعي والاستعداد والاعتماد على الحقائق والعلم في مواجهة زمن يمتلئ بالمفاجآت والتحولات الكبرى




