الصين تضغط على قلب أمريكا والمعادن النادرة تتحول إلى سلاح الهيمنة الجديد

الصين تضغط على قلب أمريكا والمعادن النادرة تتحول إلى سلاح الهيمنة الجديد
كتب/ أيمن بحر
تشهد العلاقات بين الصين والولايات المتحدة مرحلة شديدة التعقيد وسط تصاعد الحرب الاقتصادية والتكنولوجية بين أكبر قوتين في العالم بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في محاولة لاحتواء التوتر المتزايد بين الجانبين
وتعتمد الصين في مواجهتها مع واشنطن على استراتيجية مختلفة تقوم على الصبر الاقتصادي وتجنب الصدام العسكري المباشر مع استخدام أدوات ضغط مؤثرة تستهدف عصب الصناعة الأمريكية والتكنولوجيا المتقدمة
وتسيطر بكين على النسبة الأكبر من إنتاج ومعالجة المعادن النادرة التي تدخل في الصناعات الدقيقة وعلى رأسها الرقائق الإلكترونية والمحركات والطائرات الحربية والغواصات وأنظمة الصواريخ والرادارات الحديثة وهو ما منح الصين ورقة ضغط استراتيجية تهدد التفوق الصناعي والعسكري الأمريكي
وتعتمد الصناعات الأمريكية بشكل كبير على المعادن الصينية النادرة خاصة العناصر المستخدمة في تصنيع المقاتلات الشبحية والطائرات المتطورة والغواصات النووية إضافة إلى الصناعات الإلكترونية والسيارات الكهربائية والهواتف الذكية
وتؤكد تقارير اقتصادية أن الصين لا تكتفي بإنتاج هذه المعادن فقط بل تحتكر عمليات المعالجة والتكرير المعقدة وهو ما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة إيجاد بدائل سريعة أو مستقلة بعيداً عن النفوذ الصيني
وخلال الأشهر الماضية فرضت بكين قيوداً مشددة على تصدير عدد من المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات العسكرية والتكنولوجية وذلك رداً على الرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على المنتجات الصينية
وفي المقابل لوحت واشنطن بفرض رسوم إضافية ضخمة على الواردات الصينية في محاولة للضغط على بكين وإجبارها على التراجع عن استخدام المعادن النادرة كورقة تفاوضية في الصراع الاقتصادي المتصاعد
ويرى مراقبون أن المعركة الحالية لم تعد مجرد حرب تجارية بل أصبحت صراعاً على قيادة الاقتصاد العالمي والتفوق التكنولوجي حيث تستخدم الصين نفوذها في سوق المعادن النادرة لإرباك الصناعات الأمريكية وفرض واقع جديد على موازين القوى الدولية
كما تواجه شركات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية الأمريكية تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من هذه العناصر الحيوية وهو ما يدفع واشنطن للبحث عن بدائل استراتيجية لكنها لا تزال بعيدة عن تعويض الهيمنة الصينية الكاملة على هذا القطاع الحساس
ويبقى السؤال المطروح بقوة هل تستطيع الولايات المتحدة كسر الاعتماد على الصين أم أن التنين الصيني سيواصل إحكام قبضته على مفاتيح التكنولوجيا والصناعة العالمية في السنوات المقبلة




