
بقلم كاتب الصعيد حسين أبو المجد حسن
في حادثة تجسد أبشع صور الفصام التربوي أطل علينا الأستاذ محمود الفولي وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف ليقدم درساً عملياً ليس في الإدارة أو المتابعة بل في كيفية كسر الخواطر وإهانة كرامة الطالبة المصرية
مفارقة الاسم والواقع
يا للمصادفة المريرة مسؤول يحمل اسم الفولي يطارد طالبة بسبب كيس فول بدلًا من أن يدعم صمود هذه الفتاة التي تقطع المسافات وتتحمل مشاق السفر بمصروف زهيد لتتعلم قرر السيد وكيل الوزارة أن يمارس سلطته الرقابية على أمعاء الطالبة الخاوية
هل تحول وكيل الوزارة إلى مفتش تموين داخل الفصول أم أنه اعتبر رغيفي الخبز منشورات تحريضية تستوجب التحريز والتحقيق
الإرهاب النفسي باسم القانون
أن يطلب الفولي من مديرة المدرسة إخراج الطعام أمام الزميلات ثم يتبع ذلك بتهكم وسخرية هتاكليه إزاي ده أكيد هتفضلي تغمسي في الفسحة هو سلوك لا يمت للتربية بصلة هذا تنمر علني صادر من رأس الهرم التعليمي في المحافظة وهو طعنة في قلب كل طالب فقير يحاول أن يستر جوعه بلقمة حلال
لم يكتف السيد وكيل الوزارة بالإحراج بل ذهب إلى أبعد من ذلك بتحويل الواقعة إلى محضر ورسميات وكأن المدرسة تحولت إلى قسم شرطة وكأن الفول بات مادة مجرمة قانوناً
رسالة إلى وزير التربية والتعليم
إن استمرار محمود الفولي في منصبه بعد هذه الواقعة هو إهانة لكل معلم وتربوي في مصر إننا أمام مسؤول
يجهل روح التربية التي تقوم على الستر والاحتواء لا الفضح والإذلال
يفتقد للإنسانية بسخريته من وجبة طالبة بسيطة وظروف والدها المطحون
يسيء لاستخدام السلطة بتحويل موقف إنساني تافه إلى جناية إدارية وتهديد المعلمين بالتحقيق
الخلاصة ارحل يا فولي
إن دموع طالبة بني سويف التي انهمرت فوق درجها المدرسي هي أقوى من كل قراراتك الإدارية إن كرامة هذه الفتاة هي كرامة لكل بيت مصري بسيط يكافح لتعليم أبنائه
نطالب بإقالة محمود الفولي فوراً ومحاسبته على هذا التنمر الممنهج فمن لا يحترم لقمة عيش الفقراء لا يستحق أن يكون أميناً على مستقبل أبنائهم
يا سيادة الوكيل الفقر ليس عاراً العار هو أن تسخر من الفقير وأنت تجلس على كرسيك الوثير



