حرب الاستنزاف بين واشنطن وطهران هل يقترب الحسم أم تتسع دائرة الخسائر

حرب الاستنزاف بين واشنطن وطهران هل يقترب الحسم أم تتسع دائرة الخسائر
بقلم/ أيمن بحر
تتزايد المؤشرات على دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة معقدة تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية لتتحول إلى صراع مفتوح على مزيج من الضغوط السياسية والاقتصادية وسط تساؤلات متصاعدة حول جدوى الاستمرار في هذا المسار
مصادر أمريكية مطلعة كشفت أن أجهزة الاستخبارات تعمل على تقييم ردود الفعل الإيرانية المحتملة في حال إعلان واشنطن تحقيق النصر وهو سيناريو يجري بحثه داخل دوائر صنع القرار في ظل إدراك متنامي لحجم التكلفة السياسية التي تفرضها الحرب على الإدارة الأمريكية
وتشير تقديرات إلى أن استمرار العمليات بات يمثل عبئا على المشهد الداخلي خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة وهو ما يدفع نحو البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة طويلة الأمد
في المقابل تتجه بعض الرؤى داخل الإدارة الأمريكية إلى تبني خيار الحصار الاقتصادي طويل المدى كبديل عن التصعيد العسكري المباشر حيث يتم التركيز على تقليص صادرات الطاقة الإيرانية والضغط على الاقتصاد بهدف إجبار طهران على تقديم تنازلات
غير أن هذا الخيار يواجه تحديات واضحة على الأرض إذ تشير تقارير إلى قدرة إيران على الالتفاف على القيود من خلال ما يعرف بأسطول الظل إلى جانب الاعتماد على مخزون نفطي تم ضخه مسبقا في الأسواق وهو ما يقلل من تأثير الإجراءات المفروضة
كما يرى مراقبون أن الرهان على الضغط الاقتصادي قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة في ظل قدرة إيران على التكيف مع العقوبات عبر سنوات طويلة من المواجهة إضافة إلى امتلاكها أدوات عسكرية تسمح لها بالحفاظ على توازن الردع في المنطقة
وتتسع دائرة القلق مع احتمالات انعكاس هذه السياسات على الاقتصاد العالمي خاصة في أسواق الطاقة حيث تشير تحذيرات مالية إلى إمكانية ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ بما ينعكس على المستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا ويزيد من الضغوط المعيشية
وفي هذا السياق تبرز مخاوف من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تقليص فرص الحلول الدبلوماسية إذ قد يدفع ذلك طهران إلى مزيد من التشدد ورفض التفاوض قبل رفع القيود الاقتصادية وهو ما يعقد مسار التهدئة
كما أن التصعيد غير المباشر في الممرات البحرية يظل أحد أخطر السيناريوهات المطروحة حيث قد يؤدي أي احتكاك محدود إلى إشعال مواجهة أوسع خاصة مع حساسية مناطق الملاحة الحيوية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة العالمية
في المحصلة تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران مرشحة للاستمرار في إطار شد وجذب بين الضغوط الاقتصادية والحسابات العسكرية دون حسم سريع ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين التهدئة المؤقتة أو الانزلاق إلى تصعيد أوسع يحمل كلفة كبيرة على جميع الأطراف




