الحرب على إيران وصراع الممرات هل تتعرض قناة السويس لمحاولة إقصاء استراتيجى

الحرب على إيران وصراع الممرات هل تتعرض قناة السويس لمحاولة إقصاء استراتيجى
كتب/ أيمن بحر
في ظل التصعيد العسكرى الأمريكى الإسرائيلي ضد إيران منذ فبراير 2026 تتكشف أبعاد تتجاوز المواجهة التقليدية المرتبطة بالبرنامج النووي أو النفوذ الإقليمى لتطرح تساؤلات أعمق حول مستقبل طرق التجارة العالمية ومكانة قناة السويس فى معادلة الطاقة الدولية
تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو كشفت بوضوح عن توجه استراتيجى يسعى إلى إعادة رسم خريطة نقل النفط والغاز فى الشرق الأوسط عبر مسارات بديلة تنتهى في موانئ البحر المتوسط متجاوزة الممرات البحرية التقليدية وهو ما يضع مصر أمام تحد مباشر يتعلق بدورها التاريخى ومصالحها الاقتصادية
لطالما شكلت قناة السويس أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية خاصة في نقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا إلى جانب مضيقى هرمز وباب المندب اللذين يمثلان نقاط اختناق استراتيجية وأي محاولة لتجاوز هذه الممرات تعنى تغيرا جذريا فى موازين القوى الإقليمية
الطرح الإسرائيلي يقوم على إنشاء خطوط أنابيب تمتد عبر شبه الجزيرة العربية وصولا إلى موانئ إسرائيل على البحر المتوسط وهو ما يسمح بنقل الطاقة مباشرة إلى أوروبا دون الحاجة للمرور عبر قناة السويس هذا التحول لا يحمل بعدا اقتصاديا فقط بل يعكس توجها سياسيا لإعادة توزيع النفوذ في المنطقة
تحقيق هذا السيناريو يمنح إسرائيل عدة مكاسب في مقدمتها تقليص تأثير إيران على حركة التجارة عبر مضيق هرمز وتقليل الاعتماد على قناة السويس بما يضعف الدور المصري وتحويل إسرائيل إلى مركز إقليمي للطاقة بما يعزز مكانتها الاستراتيجية لدى الغرب
بالنسبة لمصر فإن هذه التحركات تمثل تهديدا واضحا حيث تعتمد قناة السويس على إيرادات ضخمة من عبور السفن كما تمثل ركيزة أساسية في النفوذ الجيوسياسي للدولة وأي مسار بديل يقلل من أهميتها قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد والدور الإقليمي
التطورات العسكرية الأخيرة زادت من تعقيد المشهد حيث أدى التصعيد مع إيران إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وهو ما فتح الباب أمام البحث عن بدائل سريعة لنقل الطاقة وهو ما استغلته إسرائيل لطرح رؤيتها كحل جاهز للأزمة
ورغم وضوح هذا المشروع إلا أن تنفيذه يواجه تحديات كبيرة في مقدمتها الحاجة إلى موافقة دول الخليج على مرور خطوط الأنابيب عبر أراضيها إضافة إلى التكلفة الضخمة المطلوبة لإنشاء البنية التحتية فضلا عن الموقف المصري الذي يمتلك أدوات متعددة للدفاع عن مصالحه
في المحصلة فإن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد صراع عسكري محدود بل هو جزء من إعادة تشكيل أوسع لخريطة النفوذ الاقتصادي في المنطقة حيث تتحول الممرات التجارية إلى ساحة صراع خفية بين القوى الإقليمية والدولية
المشهد الحالي يضع مصر أمام اختبار استراتيجي يتطلب تحركا محسوبا للحفاظ على مكانتها التاريخية وضمان استمرار دورها المحوري في حركة التجارة العالمية في وقت تتسارع فيه محاولات إعادة رسم خريطة المنطقة وفق مصالح جديدة قد تغير قواعد اللعبة بالكامل



