أسعار النفط وتوازنات الخليج هل يقود الخلاف الاقتصادى إلى سيناريو جديد فى المنطقة

أسعار النفط وتوازنات الخليج هل يقود الخلاف الاقتصادى إلى سيناريو جديد فى المنطقة
كتب/ أيمن بحر
تتصاعد التساؤلات فى الأوساط السياسية والاقتصادية حول مستقبل التوازن داخل منطقة الخليج فى ظل الحديث عن احتمالات خروج الإمارات من منظمة أوبك وما قد يترتب على ذلك من تداعيات تمس استقرار أسواق الطاقة العالمية وتنعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المنتجة للنفط
تعتمد الاستراتيجيات الاقتصادية فى المنطقة بشكل كبير على أسعار النفط حيث تحتاج المملكة العربية السعودية إلى مستويات سعرية مرتفعة نسبيا لتحقيق مستهدفات رؤيتها التنموية بينما تتمتع الإمارات بمرونة أكبر نتيجة انخفاض سعر التعادل فى ميزانيتها وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتحرك فى سياسات الإنتاج
وفى حال اتخاذ قرار بزيادة الإنتاج بشكل كبير فإن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار عالميا وهو سيناريو يضع الدول الأخرى أمام تحديات اقتصادية صعبة خاصة تلك التى تعتمد على أسعار مرتفعة للحفاظ على توازن ميزانياتها وهو ما قد يخلق حالة من التباين فى المصالح داخل المنظومة النفطية
الذاكرة التاريخية تستحضر أحداثا مشابهة شهدتها المنطقة فى نهاية القرن الماضى عندما أدت سياسات الإنتاج إلى توترات كبيرة كانت لها تداعيات سياسية وعسكرية إلا أن المشهد الحالى يختلف من حيث المعطيات والتوازنات الدولية والإقليمية ما يجعل تكرار السيناريو ذاته أمرا غير محسوم
في المقابل تلعب القوى الدولية دورا مؤثرا في رسم ملامح سوق الطاقة حيث ترتبط أسعار النفط بمصالح اقتصادية وجيوسياسية معقدة تتداخل فيها حسابات المنافسة بين القوى الكبرى خاصة فى ظل الصراع الاقتصادى المتنامى على النفوذ العالمى
ويرى محللون أن أي تحركات فردية خارج إطار التنسيق الجماعى قد تؤدى إلى اضطراب فى السوق وتفتح الباب أمام مرحلة من المنافسة الحادة التى قد لا تكون في صالح استقرار المنطقة على المدى الطويل
ويبقى السؤال مطروحا حول قدرة دول الخليج على الحفاظ على تماسكها الاقتصادى والسياسى فى مواجهة هذه التحديات وهل ستتجه نحو مزيد من التنسيق أم تدخل مرحلة جديدة من التنافس الذى قد يعيد تشكيل خريطة النفوذ فى المنطقة




