مقالات الرأي

واشنطن تفتح ملف إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل

واشنطن تفتح ملف إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل

تقرير /أيمن بحر

فى تطور يصفه مراقبون بأنه من أخطر التحولات فى تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تتجه الأنظار إلى محادثات مرتقبة خلال مايو المقبل قد تعيد رسم شكل التحالف بين واشنطن وتل أبيب بعد تقارير كشفت عن توجه أمريكى لوقف تدريجى للمساعدات العسكرية المباشرة لإسرائيل واستبدالها بصيغة جديدة تقوم على الشراكة الدفاعية المشتركة وتمويل المشاريع العسكرية والتكنولوجية من الجانبين
التحول المطروح لا يتعلق بتعديل مالى محدود بل يضرب فى عمق أحد أهم أعمدة التفوق الإسرائيلى الذى ظل لعقود قائمًا على الدعم الأمريكى المباشر حيث شكلت المساعدات العسكرية مظلة استراتيجية ضمنت تدفق السلاح والتكنولوجيا والذخائر ومنحت إسرائيل تفوقا نوعيا في المنطقة
المعطيات الجديدة تشير إلى أن واشنطن تبحث الانتقال من نموذج المنح الثابتة إلى نموذج تقاسم الأعباء عبر تمويل مشترك لمشروعات دفاعية متقدمة تشمل أنظمة الليزر الدفاعية ومواجهة الصواريخ الفرط صوتية والذكاء الاصطناعى والحوسبة الكمية وتقنيات الفضاء والروبوتات العسكرية وهو ما يمثل إعادة صياغة للعلاقة لا مجرد تعديل في أدواتها
هذا التوجه يأتى بعد عقود من اعتماد إسرائيل على الدعم الأمريكى كجزء ثابت من بنية أمنها القومي خاصة بعد اتفاق 2016 الذي وفر 38 مليار دولار خلال عشر سنوات لكن المؤشرات الحالية تعكس أن هذا النموذج يقترب من نهاية تاريخية مع صعود رؤية أمريكية جديدة ترى أن العلاقة يجب أن تتحول من دعم مفتوح إلى شراكة مشروطة
التحول الجديد يثير قلقا واسعا داخل إسرائيل لأن الانتقال من المساعدات المباشرة إلى الشراكة يعني تحميل تل أبيب أعباء مالية أكبر في وقت تتضخم فيه ميزانية الدفاع بفعل الحروب المفتوحة والضغوط الأمنية المتزايدة كما يطرح تساؤلات حول قدرة إسرائيل على تعويض أي فجوة في التمويل أو الحفاظ على وتيرة تحديث ترسانتها العسكرية بنفس الكثافة السابقة
التوقيت يمنح هذه التطورات حساسية مضاعفة فداخل الولايات المتحدة يتصاعد الجدل السياسي بشأن استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل وسط تغيرات لافتة في مواقف دوائر نافذة داخل الحزب الديمقراطي وحتى بعض الأصوات الجمهورية باتت تطرح مراجعة جدية لحجم وطبيعة هذا الدعم خاصة بعد الحرب في غزة والتصعيد الإقليمي وتزايد التساؤلات حول كلفة الانخراط الأمريكي في صراعات الشرق الأوسط
الحرب مع إيران والتوتر المستمر في جنوب لبنان زادا الضغوط على الإدارة الأمريكية التي تواجه أسئلة متزايدة بشأن حدود الالتزام العسكري تجاه إسرائيل وما إذا كانت المساعدات المفتوحة ما زالت تخدم المصالح الأمريكية أم باتت عبئا استراتيجيا يفرض إعادة الحسابات
في المقابل تبدو إسرائيل مدفوعة نحو تسريع خيار الاستقلال الدفاعي وزيادة الاعتماد على التصنيع العسكري المحلي وهو مسار تعمل حكومة نتنياهو على دعمه عبر خطط لتعزيز الإنفاق العسكري ورفع قدرات الإنتاج الداخلي غير أن هذا الخيار يظل مكلفا وطويل الأمد مقارنة بالمظلة الأمريكية التي اعتمدت عليها إسرائيل لعقود
الرسالة التي تخرج من واشنطن لا تشير إلى قطيعة مع إسرائيل بقدر ما تعكس إعادة تعريف لشروط العلاقة فالتعاون العسكري مستمر لكن بصيغة جديدة قد تنهي عصر الشيك المفتوح وتؤسس لتحالف يقوم على المصالح المتبادلة وتقاسم الكلفة والمشروعات المشتركة
ما يجري ليس مجرد نقاش حول المساعدات بل حديث عن نهاية مرحلة كاملة وبداية معادلة استراتيجية مختلفة قد تعيد تشكيل توازنات القوة في المنطقة وتفرض على إسرائيل واقعا أمنيا جديدا لم تعتده منذ عقود فيما تراقب العواصم الكبرى هذا التحول بوصفه أحد أخطر المتغيرات فى بنية التحالفات الدولية المعاصرة

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى