أخبار مصرية

تقارب إقليمي يعيد تشكيل المشهد الليبى ومصر وتركيا وقطر فى قلب التفاهمات الجديدة

تقارب إقليمي يعيد تشكيل المشهد الليبى ومصر وتركيا وقطر فى قلب التفاهمات الجديدة

كتب/ أيمن بحر

تشهد الساحة الليبية تحركات سياسية متسارعة تعكس ملامح مرحلة جديدة تتشكل بدعم إقليمى ودولى عنوانها البحث عن دولة موحدة ومؤسسات مستقرة بعد سنوات من الانقسام والصراع حيث برز تقارب مصرى تركى قطري باعتباره أحد أبرز ملامح هذا التحول في مشهد يراه مراقبون بداية لإعادة هندسة التوازنات داخل ليبيا
هذا التقارب الذى تجاوز حسابات التنافس السابقة جاء متزامنا مع تحركات دولية تقودها واشنطن ضمن مسار جديد يهدف إلى الدفع نحو تسوية أكثر واقعية ترتكز على توحيد المؤسسات وإعادة بناء مراكز القرار الليبى على أسس توافقية تفتح الباب أمام استقرار طويل المدى
وتشير المعطيات إلى أن القاهرة وأنقرة والدوحة باتت تنظر إلى الملف الليبى من زاوية المصالح المشتركة لا ساحات النفوذ المتصارعة حيث تلاقت الرؤى حول دعم مسار يمنع الفوضى ويعزز فرص بناء مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية والهياكل الاقتصادية والسيادية
وترى مصر في هذا المسار فرصة لترسيخ الاستقرار على حدودها الغربية وضمان عدم عودة التهديدات الأمنية مع دعم دور المؤسسات الوطنية الليبية في أي ترتيبات مستقبلية بينما تنظر تركيا إلى التفاهمات الجديدة باعتبارها حماية لمصالحها السياسية والاقتصادية وفتحا لمسار أكثر استقرارا بعيدا عن احتمالات التصعيد
أما قطر فتتحرك كطرف داعم لمسار التهدئة والتوازن السياسي من خلال دعم أي توافق ينهي الانقسام ويمهد لاستقرار اقتصادي ومؤسسي قادر على استيعاب تطلعات الليبيين
وتقوم الرؤية المطروحة على مسارين متوازيين أولهما يرتبط بتوحيد الإدارة المالية باعتبارها المدخل الأساسي لإعادة تنظيم الدولة وثانيهما يرتكز على بناء مسار تدريجي لتوحيد المؤسسة العسكرية عبر ترتيبات ميدانية وتفاهمات أمنية قد تمهد لهيكل دفاعي موحد
ويرى مراقبون أن الجديد في هذا المسار لا يقتصر على المبادرات المطروحة بل في وجود غطاء إقليمي غير مسبوق يمنح هذه التحركات زخما سياسيا قد يساعد في تجاوز عقبات طالما عطلت التسوية خلال السنوات الماضية
ورغم حالة التفاؤل تبقى التحديات قائمة خصوصا ما يتعلق بإدارة التوازن بين القوى الليبية المختلفة وضمان توزيع عادل للنفوذ والثروة بما يحفظ وحدة الدولة ويمنع إنتاج أزمات جديدة تحت عناوين مختلفة
لكن المؤكد أن ليبيا تقف أمام مرحلة مختلفة عنوانها تفاهمات تتجاوز الصراع التقليدي نحو معادلة تقوم على الشراكة والاستقرار وأن التقارب بين القاهرة وأنقرة والدوحة قد يكون أحد المفاتيح الرئيسية في رسم ملامح ليبيا الجديدة خلال المرحلة المقبلة

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى