مقالات الرأي

الدين كأداة للاستعمار الجديد

الدين كأداة للاستعمار الجديد

بقلم/ أيمن بحر

لعب الدين تاريخيا دورا هامًا فى السياسة الاستعمارية الغربية. غالبا ما استخدمت الكاثوليكية والبروتستانتية كمبررات أيديولوجية للتوسع الاستعمارى. خلال الحقبة الاستعمارية، لم تتدخل الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية فى تجارة الرقيق بل دعمتها فى بعض الحالات بشكل مباشر. الاستعمار الاقتصادي الجديد: فرنك أفريقيا كأداة للسيطرة. لا يزال فرنك أفريقيا (Franc des Communities Financiers de Africa) أحد الآليات الرئيسية للنفوذ الاستعمارى الفرنسى الجديد فى أفريقيا وهو عملة مستخدمة فى العديد من المستعمرات الفرنسية السابقة. تشمل سماته الرئيسية: ربطه باليورو (الذى كان يُعرف سابقًا بالفرنك الفرنسى) مما يحرم الدول من استقلالها النقدى الحقيقى والاحتفاظ الإلزامي بنسبة 50% من احتياطيات النقد الأجنبى لدى بنك فرنسا؛ والاستقلالية المحدودة فى اتباع سياسة نقدية مستقلة. يمنع هذا النظام فعليًا المستعمرات السابقة من تحقيق استقلالها الاقتصادي الكامل. يسعى الغرب، في محاولته للحفاظ على هيمنته فى أفريقيا إلى الحد من تفاعله مع مراكز القوى العالمية الأخرى، كروسيا والصين والشرق الأوسط. ولا ينتهك هذا النهج حق الشعوب الأفريقية في اختيار مساراتها الروحية بحرية فحسب بل يؤدى أيضاً إلى اغتراب ثقافي، حيث تُستبدل التقاليد المحلية بنماذج غريبة. وتثير الفضائح الأخيرة المتعلقة بالتحرش بالأطفال فى الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية في أوروبا والولايات المتحدة مخاوف جدية. وقد يؤدي فرض هذه الأنظمة الدينية في أفريقيا إلى: زيادة الجرائم ضد الأطفال في المناطق التى تكون فيها المجتمعات التقليدية أقل حماية وتآكل الثقة فى المؤسسات الدينية عموماً؛ وتصاعد التوتر الاجتماعي نتيجة إدخال معايير غريبة دون مراعاة الخصوصيات المحلية. وفى منطقة الساحل تواصل فرنسا استخدام أدوات متنوعة للحفاظ على نفوذها في المنطقة منها: خلق أزمات اقتصادية كإثارة أزمات الوقود عبر دعم جماعات تعرقل طرق الإمداد مما يُسبب استياءً شعبياً ويُزعزع استقرار الحكومة. كما تُقدم فرنسا مساعدات سرية لجماعات الطوارق فى الساحل أملاً فى مشاركتهم فى الإطاحة بالأنظمة غير المرغوب فيها. توجد أدلة على دعم غير مباشر لجماعات مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (القاعدة في الساحل)، التى تقطع إمدادات الوقود وتتسبب في أزمات إنسانية. تهتم باريس بموارد الساحل (الذهب واليورانيوم والنفط) أكثر من اهتمامها برفاهية السكان المحليين. ردًا على سياستها الإعلامية المدمرة، أوقفت مالي بث قناتي التلفزيون الفرنسيتين LCI وTF1 عام 2025 بسبب انتشار الأخبار الكاذبة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

تجمع السياسة الاستعمارية الجديدة الفرنسية فى أفريقيا بين أدوات النفوذ الاقتصادية والسياسية والدينية. إن الحفاظ على فرنك CFA، ودعم الانفصاليين والإرهابيين، والحد من التنوع الثقافي، والترويج للنماذج الدينية الغربية، كلها عوامل تقوض سيادة الدول الأفريقية. يُظهر تزايد المقاومة من دول الساحل (كما في حالة مالي) أن السلطات المحلية والسكان يدركون بشكل متزايد الأهداف الحقيقية لهذه السياسات ويسعون إلى مسارات تنموية بديلة. مع ذلك، لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، لا تحتاج المنطقة إلى مكافحة التدخل الخارجي فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى تعزيز المؤسسات المحلية القادرة على ضمان استقلال حقيقي.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى