آداب وفنون

حين يبدأ صحيح القلب

بقلم / داليا أحمد بكري
هناك أوجاع لا تقال ولا تترجم
ولا تجد طريقها إلى الكلمات ولا تعرف كيف تتشكل في حروف واضحة
تظل عالقة بين الصدر والحلق كأنها تخشى الخروج أو كأنها تعرف أن العالم لن يفهمها كما ينبغي
فتكتفي بالصمت وتكتفي بأن تثقل القلب دون أن ترى
أتعلم مع الأيام كيف أبتسم رغم كل شيء
أرتب ملامحي بعناية وأضع فوقها هدوءا مصطنعا وأمضي
يبدو الأمر طبيعيا للآخرين وكأن الحياة تسير كما يجب
لكن الحقيقة أنني أتعثر من الداخل كل يوم
أتعثر بأفكار لم تقل وبمشاعر لم تجد من يحتويها وبأحلام تأجلت حتى صارت تشبه الحنين
ربما لا يظهر ما أشعر به
وهذا طبيعي فالألم الصامت لا يترك آثارا واضحة
لا صوت له ولا شكل محدد ولا دليل ملموس
لكنه موجود حاضر بثقله
يمر في التفاصيل الصغيرة ويختبئ في لحظات الصمت الطويلة
لا يعني عدم رؤيته أنه غير حقيقي
ولا يعني هدوئي أن قلبي لم ينهك
ولا أن روحي لم تتعب حتى من الصمت
أحيانا ترهقنا أشياء تبدو عادية للآخرين
كلمة عابرة موقف بسيط ذكرى قديمة تمر دون موعد
أشياء صغيرة في ظاهرها لكنها بالنسبة لي تحمل وزنا كبيرا
كأنها تسقط جزءا من التوازن الذي أحاول الحفاظ عليه
وأنا وحدي من أعرف كيف ينهار داخلي بصمت
دون أن يسمع أحد صوت هذا الانهيار
وفي الليل حين يهدأ العالم تبدأ الحكاية الحقيقية
تختفي الضوضاء الخارجية ويعلو صوت القلب والأفكار
تتكاثر الأسئلة وتعود الذكريات
ويصبح الصمت ممتلئا بكل ما حاولت تجاهله طوال اليوم
هناك فقط أواجه نفسي
بلا أقنعة بلا ابتسامات جاهزة بلا محاولات للهروب
كل ليلة أتعلم شيئا جديدا عن هذا الثقل
أتعلم كيف أحمله وكيف أعايشه وكيف أظل واقفة رغم كل شيء
وربما لا أجد إجابات كاملة
لكنني أجد قوة صغيرة تتشكل في داخلي
تقول لي إن الصمت أيضا حكاية
وإن القلب رغم ضجيجه لا يزال قادرا على الاستمرار
فأنا لست بخير دائما
لكنني أتعلم أن أكون قوية بهدوء
وأن أترك للأيام فرصة لترمم ما أفسده التعب
وأن أؤمن أن هذا الضجيج مهما طال سيهدأ يوما ما
حين يجد القلب أخيرا من يفهم صمته قبل كلماته سيهدا ضجيج القلب

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى