
بقلم كاتب الصعيد/, حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
في حياة الإنسان قانون خفي لا يكتبه الفقهاء في الكتب ولا يدرسه الفلاسفة في الجامعات لكنه يسري في القلوب كما يسري الدم في العروق
لا يُهزم المرء غالبا بسيوف أعدائه بل يُهزم بما أحب
فما أكثر الذين وقفوا صامدين أمام العواصف فإذا بريح صغيرة تهزمهم لأنها جاءت من الجهة التي أحبوا منها
فالحب حين يتجاوز حد الحكمة يتحول إلى قيد خفي يلتف حول الروح حتى يغدو الحر أسير ما أحب
كم من إنسان حمل بذور الأمل في يديه مرة بعد مرة ومضى يزرعها في أرض ظنها جنة فإذا بها أرض قاحلة لا تنبت إلا الخيبة
وكم من قلب أرهقه المعول وهو يحاول إصلاح ما لا يُصلح وترميم ما لا يُرمم
يعود مرة بعد مرة كأنه يرفض الاعتراف بأن بعض الأرض لا تصلح للزرع مهما سقيناها من ماء القلب
وليس العجز دائما كذبا كما يظن الناس
يقولون إن من لا يستطيع النظر في عيني من يحدثه فهو كاذب
لكنهم لم يقولوا إن المحب حين يضيق صدره وتخذله قوته يطرق ببصره خوفا من أن تفضحه دمعة تتسلل من عينيه
إن لحظات الانكسار ليست نهاية الطريق بل هي لحظة كشف للحقيقة
فالعدو الحقيقي ليس إنسانا خذلنا ولا قلبا انصرف عنا بل هو الوهم الذي زرعه الشيطان في الطريق
مصائد خفية نُساق إليها بأقدام أشواقنا حتى إذا بلغناها أعلن الشيطان سقوطنا
لكن الحقيقة الكبرى أن الإنسان لا يملك شيئا من أمره
نحن لسنا ملاكا لأرواحنا بل مملوكون لرب هذا الكون
وما أجمل أن يتذكر المرء في لحظة ضعفه أنه عبد في حضرة ملك عظيم
وأن تمام الإيمان ليس في لحظات القوة بل في لحظات الفزع حين يقف القلب وحيدا بين الألم والصبر
هناك فقط يظهر معدن الإنسان
وهناك فقط تُكتب قيمة الروح عند خالقها
فإذا اشتد الألم فالصمت حكمة
وإذا ثقلت الأوجاع فالصبر نجاة
وإذا ضاقت الطرق كلها فباب الله لا يضيق
لا بأس أن يتوقف الإنسان قليلا
لا بأس أن يضع ما في عنقه بين يدي الله
فإن الله إذا استودع شيئا حفظه
فكيف يضيع الإنسان وهو وديعة الله في هذه الأرض
إن القلوب التي تُختبر بالألم لا تُكسر بل تُصقل
والمصائب التي تكشف معادن البشر إنما ترفع عند الله قدر الصابرين
لهذا حين يُمتحن القلب في الإحسان
وحين تتزاحم الخيبات في الطريق
فليس أمام الإنسان إلا طريق واحد
أن يصمت
وأن يصبر
وأن يترك لربه أن يفعل ما يشاء
فما ضاع قلبٌ أودع أمره لله
وما خسر عبدٌ احتمى بالصبر
لأن في نهاية كل ابتلاء حكمة
وفي نهاية كل صبر نجاة
وفي نهاية كل ألم بابا يفتحه الله لمن وثق به وانتظر.




