*الإشاعات حول التخدير : الحقيقة الكاملة خلف أكثر المعتقدات انتشارًا.
بقلم أخصائية التخدير و الانعاش آية أبو ناموس مراسلة طبية zone news
رغم التطور الكبير في علم التخدير، لا يزال الخوف منه يسيطر على الكثير من المرضى، وغالبًا ما يكون هذا الخوف ناتجًا عن إشاعات ومفاهيم خاطئة متناقلة بين الناس دون أساس علمي.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على أشهر هذه الإشاعات ، ونضع أمامها الحقيقة الطبية الكاملة.
*الإشاعة الأولى : التخدير قد يسبب الوفاة المفاجئة*
لماذا يعتقد الناس ذلك؟
لأن المريض يكون فاقدًا للوعي تمامًا، ويتوقف عن الإحساس والحركة، فيشعر الناس أن التخدير حالة قريبة من الموت.
الحقيقة الطبية:
نسبة الوفاة الناتجة عن التخدير وحده منخفضة جدًا
والخطر الحقيقي غالبًا لا يكون من التخدير نفسه، بل من حالة المريض و الامراض التي يُعاني منها
على سبيل المثال :
أمراض القلب والرئة المزمنة
الفشل الكلوي أو الكبدي
النزيف الحاد
شدة العملية الجراحية نفسها
كما أن:
أجهزة المراقبة الحديثة تتابع كل ثانية: النبض، الضغط، الأكسجين، التنفس، وعمق التخدير.
*الإشاعة الثانية: المريض قد لا يستيقظ بعد التخدير*
مصدر الخوف:
قصص شعبية عن مرضى “ناموا ولم يستيقظوا”.
الحقيقة:
الاستيقاظ بعد التخدير يعتمد على:
نوع الدواء
مدته
صحة الكبد و الكلى
عمر المريض
في الحالات الطبيعية:
يبدأ المريض بالإفاقة خلال 5–30 دقيقة.
أما تأخر الإفاقة، فيكون غالبًا بسبب:
بقاء تأثير الدواء
انخفاض حرارة الجسم
اضطراب الأملاح في جسم المريض
نقص السكر
وكلها أسباب قابلة للعلاج بسهولة.
*الإشاعة الثالثة: التخدير يسبب فقدان الذاكرة الدائم*
ماذا يشعر المريض؟
نسيان مؤقت، تشوش، ضعف تركيز.
الحقيقة:
التخدير يسبب فقدان ذاكرة مؤقت لمنع تذكّر الألم والأحداث الجراحية.
أما فقدان الذاكرة الدائم:
غير مثبت علميًا عند الأشخاص الأصحاء.
وقد يحدث ضعف إدراكي مؤقت خاصة عند:
كبار السن
مرضى الجلطات
مرضى السكري
ويتحسن غالبًا خلال أيام إلى أسابيع.
*الإشاعة الرابعة: التخدير يضر الدماغ ويقتل الخلايا العصبية*
الحقيقة العلمية:
أدوية التخدير تعمل على:
تثبيط مؤقت لنشاط الدماغ
وليس تدمير الخلايا العصبية
وتأثيرها:
قابل للعكس بالكامل
عند الانتهاء من العملية الجراحية نقوم بإيقاف مفعول هذه الأدوية من الجسم بعناية و التأكد الكامل من عدم عودة المريض للتثبيط أو الارتخاء مرة اخرى .
حتى الأطفال الذين يتعرضون للتخدير، أظهرت الدراسات الحديثة أن: التخدير الآمن بجرعات صحيحة لا يؤثر سلبًا على نمو الدماغ.
*الإشاعة الخامسة: التخدير النصفي يسبب الشلل*
مصدر الخوف:
الحقن قرب الحبل الشوكي.
الحقيقة:
يتم إدخال الإبرة و حقن الدواء المُخدر أسفل نهاية الحبل الشوكي و لا يتم الاقتراب من الحبل الشوكي نفسه أو الأضرار بهِ .
نسبة حدوث شلل دائم:
أقل من 0.001% تقديريًا
والمضاعفات العصبية غالبًا:
مؤقتة
ناتجة عن تهيّج الأعصاب
تختفي خلال أيام
والتقنيات الحديثة + الإبرة الدقيقة + التعقيم العالي:
جعلت الإجراء شديد الأمان.
*الإشاعة السادسة: المريض قد يفضح أسراره أثناء التخدير*
الحقيقة:
في مرحلة الإفاقة، قد:
يتكلم المريض بشكل غير مترابط
يضحك أو يبكي
يقول كلمات عشوائية
لكن هذا الكلام:
لا يُعدّ إفشاءً حقيقيًا للأسرار
وغالبًا يكون هلوسة عابرة.
بالإضافة إلى أن الطاقم الطبي و خصوصا فريق التخدير على سرية تامة بمعلومات المريض و أقواله الشخصية .
*الإشاعة السابعة: التخدير أخطر من العملية نفسها*
الحقيقة:
في كثير من العمليات:
الجراحة هي الجزء الأخطر
والتخدير هو وسيلة الحماية التي تحفظ استقرار المريض.
فريق التخدير يراقب:
القلب
التنفس
الضغط
الأكسجين
السوائل
النزيف
بشكل مستمر طوال العملية.
*الإشاعة الثامنة : الجرعة الزائدة، قاتلة*
الحقيقة، إعطاء جرعة زائدة للمريض أمر نادر جدا
حيث الجرعة يتم إعطاؤها اعتمادًا على ؛
عمر المريض
وزن المريض
الحالة الصحية للمريض
كذلك يتم البدء بجرعة آمنة أولاً و الزيادة حسب استجابة المريض
و لو حدث إعطاء جرعة زائدة، كل دواء مُخدر أو مُسكن أفيوني له دواء يُبطل مفعوله في الجسم
و هذا يُعبر عن مدى أمان التخدير الحديث

*في النهاية :*
التخدير الحديث ليس سببًا للخوف، بل هو أحد أعظم إنجازات الطب ، حوّل العمليات من تجربة مؤلمة مرعبة إلى إجراء آمن ومريح.
*المعرفة الطبية طمأنينة*
*و الطمأنينة علاج*
مصادر و مراجع موثوقة :
American Society of Anesthesiologists (ASA)
Anesthesia Myths and Facts
https://www.asahq.org�
National Institute of General Medical Sciences (NIGMS)
Anesthesia and You
https://www.nigms.nih.gov�
Mayo Clinic – Anesthesia Overview
https://www.mayoclinic.org�