لاتهرب من الالم.. اصعد به الي السماء

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخ
ليست البطولة أن نتظاهر بالقوة،
ولا الشجاعة أن نخفي ارتجاف قلوبنا خلف ابتسامة باردة.
البطولة الحقيقية أن نعترف بالألم…
ثم نختار ألا نهرب.
الألم ليس عدوًا دائمًا.
أحيانًا يكون رسولًا.
يطرق أبوابنا بعنفٍ ليوقظ فينا شيئًا نام طويلًا،
ليُسقط عنا وهم السيطرة،
وليُعيدنا إلى حقيقتنا الأولى:
أننا ضعفاء… وأن لنا ربًا قويًا.
نحن حين نتألم نحاول الفرار؛
نلهو، ننشغل، نُنكر، نُكابر.
لكن الألم لا يُهزم بالهروب،
بل يُهذب بالصعود.
الصعود به إلى السماء يعني أن نحمله بين أيدينا المرتعشة،
ونقف به على باب الله.
أن نقول:
“يا رب هذا وجعي، وأنا لا أستطيع حمله وحدي.”
حينها يتحول الألم من ثقلٍ يسحق الصدر،
إلى جسرٍ يعبر بنا نحو القرب.
يتحوّل من نارٍ تحرق،
إلى نورٍ يكشف لنا أنفسنا.
البكاء في حضرة الله ليس انكسارًا،
بل ارتقاء.
والدمعة التي تسقط خوفًا منه أو رجاءً فيه،
أرفع من ألف صرخة في وجه الدنيا.
الألم إذا صعدت به إلى السماء
عاد إليك سكينة.
عاد إليك طمأنينة لا يفهمها من لم يذقها.
كأن يدًا خفية وضعت على قلبك وقالت:
“أنا هنا فلا تخف.”
الناس نوعان:
من إذا تألم هرب.
ومن إذا تألم ركع.
الأول يزداد تيهًا
والثاني يزداد قربًا.
لسنا مطالبين بألا نتألم،
بل أن نُحسن الاتجاه حين نتألم.
فالذين يهربون من وجعهم يزدادون ضياعًا،
أما الذين يصعدون به إلى الله…
فيعودون أقوى، أنقى، وأصدق.
لا تهرب من ألمك.
احمله، توضأ به، وابكِ به، وادعُ به.
واجعل منه سُلّمًا
تصعد به إلى السماء.
فما صعد إلى الله شيءٌ صادق…
إلا وعاد رحمة.

