مقالات الرأي

فيروز

بطولة البحر

 

من كتاب فيروز

تأليف خالد البنا

عنوان البطولة
البحر إذا ابتُلي… وثَبَتَ رجلٌ وحده
هذا ذِكرُ البحرِ إذا امتحنَ الرجال،
وذِكرُ يومٍ فُرِزَ فيه الصادقُ من المتراجع
وكان ذلك في الليلةِ الخامسةِ من شهرِ فبراير
من عامِ ألفٍ وتسعمائةٍ وسبعين
إذ خرج القبطان رامي عبد العزيز إبراهيم
ومعه زميلُه محمد فتحي
بعهدٍ واحدٍ،
وقلبٍ واحدٍ،
وهدفٍ لا يقبل القسمة.
فلما نفدَ الأكسجينُ عن محمد فتحي،
رَجَعَ غيرَ آثمٍ،
فقد أدّى ما عليه
وأمّا رامي عبد العزيز
فثبتَ حيث لا ثبات،
وقال لا أُبطلُ عملاً بَدَأْتُه،
ولا أتركُ هدفًا ينتظر.
فحمل اللغمَ مضاعفًا،
وضبط البوصلةَ على الصدق،
وسلّم جسدَه للبحر،
وقلبَه لله
فسبحَ ثمانيَ ساعاتٍ متواصلة،
اثني عشر ميلاً في ليلٍ كثيف،
لا يسمعُ إلا نبضَه،
ولا يرى إلا نجمةً تهديه
حتى بلغَ السفينةَ بات يام،
ناقلةَ قواتِ العدو،
فدخلها دخولَ العارف،
وثبّت اللغمَ تثبيتَ الواثق
فكان الانفجارُ كلمةَ الحق،
وكان الغرقُ جزاءَ الغرور،
وسقطَ مع السفينةِ
مئتان وأربعٌ وسبعون من قواتِ العدو
ثم عاد رامي عبد العزيز وحده،
كما خرج وحده،
لم يُشَيَّع إلا بالسكينة،
ولم يُستقبل إلا بالنصر
إنما الرجالُ مواقف،
وإنما البحرُ لا يفتح صدرَه
إلا لمن صدق
……
هذا رامي عبد العزيز إبراهيم،
ومعه ذكرُ محمد فتحي الذي أدّى الأمانة،
وهذا يوم 5 فبراير 1970
يومٌ شهد فيه البحر
أن في مصر
رجالًا إذا ساروا وحدهم
كانوا أُمّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى