لحوم الأضاحي..بين الحقيقه والتضليل

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتحليل الاستراتيجي
لماذا ما يعود إلى مصر هو مال أبنائها… لا “منة” من أحد؟
في كل موسم حج، تعود إلى الواجهة موجات من الجدل المصطنع، تُغذّيها عناوين مثيرة ومنشورات مضلِّلة، تحاول تصوير وصول لحوم الأضاحي إلى مصر على أنه “مساعدة” أو “منحة” أو حتى “إطعام شعب جائع”.
والحقيقة—التي يجري تجاهلها عمدًا—مختلفة تمامًا.
أولًا: من يموّل الأضاحي؟ المصريون أنفسهم
مئات الآلاف من المصريين غير المقيمين في المملكة يؤدون فريضة الحج سنويًا، إضافة إلى أعداد كبيرة من المعتمرين الذين يشترون صكوك الهدي والأضاحي.
هؤلاء يشترون أضاحيهم بأموالهم الخاصة، سواء من داخل المملكة أو عبر منافذ رسمية داخل مصر قبل السفر.
هذه الأموال:
ليست تبرعات سعودية
ليست إعانات خارجية
بل أموال مصرية خالصة دفعها مواطنون مصريون لأداء شعيرة دينية
ثانيًا: المصريون أكبر الممولين لصكوك الأضاحي في الحج والعمرة
المصريون غير المقيمين في المملكة يُعدّون سنويًا من أكبر الجنسيات عددًا في الحج والعمرة، وبالتالي من أكبر الممولين فعليًا لصكوك الهدي والأضاحي.
آلاف الحجاج والمعتمرين المصريين يشترون الأضاحي بأموالهم الخاصة عبر:
البنوك المعتمدة
المجازر الآلية
التطبيقات الرسمية
أو منافذ بيع الصكوك داخل مصر قبل السفر
وبذلك فإن جزءًا كبيرًا من لحوم الأضاحي المنتَجة كل عام هو نتاج مباشر لأموال المصريين أنفسهم، لا تبرعات ولا دعمًا مجانيًا من أي دولة.
ثالثًا: ما هو “مشروع الإفادة من الهدي والأضاحي”؟
الجهة المشرفة على الذبح والتوزيع ليست مبادرة سياسية ولا عملًا عشوائيًا، بل مشروع مؤسسي منظم أُنشئ عام 1983 ويتبع البنك الإسلامي للتنمية، وتشارك في تنفيذه جهات حكومية سعودية.
وظيفته:
تنظيم الذبح في مجازر آلية
منع التكدس والفوضى في المشاعر المقدسة
الاستفادة من فائض اللحوم بدل إهداره
توزيع اللحوم على المستحقين داخل المملكة أولًا ثم خارجها
أي أننا نتحدث عن خدمة تنظيمية مدفوعة الأجر، وليست “هبة”.
رابعًا: عودة اللحوم إلى مصر ليست منحة بل استرداد حق
عندما تعود لحوم الأضاحي إلى مصر، فهي لا تعود:
كمساعدة إنسانية
ولا كإغاثة لدولة عاجزة
ولا كهبة سياسية أو دبلوماسية
بل تعود باعتبارها:
جزءًا من قيمة أضاحٍ دفع ثمنها مصريون، وتقرّر إعادة توزيع فائضها على مستحقيه داخل بلادهم.
هذه اللحوم:
لا تُباع للمطاعم
لا تُسرّب للأسواق
لا تُقدَّم كـ“بواقي” أو مِنّة
بل تُوزّع على الأسر الفقيرة والمحتاجة وفق آليات رسمية ومنظمة.
خامسًا: أين الخداع في زاوية التناول؟
الخداع لا يكمن في الخبر نفسه، بل في طريقة تقديمه:
تصوير الأمر كـ“تسليم لحوم لمصر”
الإيحاء بأن هناك “إطعامًا” أو “إنقاذًا”
تغذية خطاب ساخر أو استعلائي يمس كرامة شعب كامل
بينما الحقيقة الواضحة هي:
مصر لا تتلقى صدقة… بل تسترد جزءًا مما دفعه أبناؤها.
سادسًا: الشكر واجب… لكن بلا تزييف
نعم، يُشكر الجانب السعودي على:
التنظيم
الإدارة
الحفاظ على سلامة الشعائر
إيصال اللحوم لمستحقيها
لكن الشكر هنا على التنظيم والخدمة،
لا على مال لم يُدفع،
ولا على كرم لم يُمارَس.
الخلاصة
ما يصل إلى مصر من لحوم الأضاحي:
ليس دليل فقر
ولا إهانة
ولا “منة”
بل حق ناتج عن أموال دفعها مصريون أدّوا فريضة دينية،
والخطر الحقيقي ليس في اللحم، بل في تزييف الوعي وتحريف الحقائق.
لأن طريقة تناول الخبر…
أخطر أحيانًا من الخبر نفسه.
رحم الله التكيه المصريه التي اطعمت بدو السعوديين اكثر من قرن من الزمان لم تتوقف الافي خمسينات القرن العشرين بعد تدفق النفط من الصحراء الجرداء منه من الله لبيته الحرام وبما انهم مقيمين حول البيت الحرام اصابتهم منه من الله لايد لهم فيها
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده
الله..الوطن



