
العبقرية المصرية في إدارة سد النهضة
بقلم خالد البنا
كيف يمكن لمصر تحييد سدّ النهضة دون هدمه
في النقاش الدائر حول سدّ النهضة، يظن كثيرون أن الحل الوحيد هو الصدام المباشر أو الضربة العسكرية. لكن الحقيقة أن أخطر الحلول أحيانًا هي تلك التي لا تُطلق فيها رصاصة واحدة.
مصر، وفق رؤية استراتيجية هادئة، لم تعد تنظر إلى المشكلة باعتبارها سدًا من الخرسانة، بل باعتبارها أداة نفوذ سياسي ومائي. ومن هنا تغيّر السؤال من:كيف نمنع السد.إلى كيف نجعله بلا تأثيرالفكرة ببساطةالمشكلة ليست في وجود سد، بل في..إدارته بشكل منفرد.غياب اتفاق ملزم..استخدامه كورقة ضغط سياسي
لذلك، تحرّكت القاهرة في اتجاه آخر: تفريغ السد من قوته دون هدمه.كيف يتم ذلك
أولًا..كسر احتكار النفوذ إذا لم يعد السد هو المصدر الوحيد للطاقة أو النفوذ في المنطقة، فإنه يفقد أهميته.ولهذا تعمل مصر على
دعم مشروعات طاقة بديلة في إفريقيا
الربط الكهربائي مع دول الجوار
تقليل اعتماد الدول الإفريقية على كهرباء سدّ النهضة
ثانيًا.. العودة إلى إفريقيا بدل الدخول في صراع، تطرح مصر نفسها كشريك تنموي:
استثمارات زراعية..مشروعات ري..تدريب كوادر مائية..نقل خبرة إدارة المياه
وبذلك تتحول من طرف في نزاع إلى ضامن للتوازن.ثالثًا..المسار القانوني مصر لا تهدم السد، بل تهدم شرعيته السياسية..تدويل الإدارة الأحادية..تثبيت مبدأ عدم الإضرار..تحويل القضية إلى ملف قانوني دائم..فيتحول السد من مصدر قوة إلى عبء دبلوماسي…النتيجة المتوقعة..إذا نجحت هذه المسارات:
يبقى السد قائمًا..لكن بلا قدرة على الابتزاز
وبلا نفوذ إقليمي حقيقيأي سد موجود… لكن تأثيره منعدم.لماذا هذا الطريق أخطر..لأنه لا يجرّ المنطقة إلى حرب لا يمنح إثيوبيا صورة الضحية..يراكم الضغط بهدوء..ويغيّر موازين القوة بمرور الزمن..الخلاصةفي صراعات المياه، لا ينتصر من يبني أكبر سد،..بل من يفهم:الزمن
التحالفات القانون..والجغرافيا
ومصر، في هذا الملف، تراهن على الهدم الذكي لا الهدم العسكري.

