معركة بلطيم الكبرى… حين ارتجف ترامب من بيان على فيسبوك
بقلم خالد البنا
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع الدولي، وبينما كانت حاملات الطائرات الأمريكية تجوب المحيطات، والصواريخ العابرة للقارات تُراجع مواعيدها، وقفت مدينة بلطيم على أطراف الخريطة لتعلن دخولها المعركة… لا بالأساطيل، بل ببيان.
نعم، بيانٌ ثوريٌّ مدوٍّ، صادر عن حزب الكرامة، يهز أركان البيت الأبيض، ويجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – كما تقول الروايات الشعبية – يسأل مستشاريه في فزع:
“هو مين حمدين صباحي ده؟ وبلطيم دي قريبة من تكساس ولا كاليفورنيا؟”
البيان الذي أربك الإمبراطورية
لم يكن بيان حزب الكرامة عاديًا؛ فقد حمل نبرة تاريخية توحي بأن العالم على وشك أن يشهد معركة فاصلة بين بلطيم وواشنطن.
لغة البيان كانت حاسمة، قاطعة، لا تعرف التردد:
إدانة، شجب، رفض، تحميل، تحميل تحميل… حتى ظن القارئ أن الأسطول السادس قد أُجبر على التراجع بالفعل.
أما ترامب، هذا الرجل الذي نجا من العزل والمحاكمات والانتخابات، فقد بدا – في المخيلة الساخرة – عاجزًا أمام هذا السيل من الغضب البلطيماوي المشروع.
حمدين صباحي… القائد الميداني
وفي قلب المعركة، يطل حمدين صباحي، لا بزي عسكري، بل بابتسامته المعهودة، رافعًا راية الكرامة، وممسكًا بالميكروفون كأنه سيف تاريخي.
لا طائرات، لا دبابات، لا خطط عسكرية…
فقط خطاب، وبيان، وموقف أخلاقي سامٍ، يكفي – حسب الرواية – لإرباك أعظم قوة في العالم.
الجغرافيا تنتفض
من بلطيم، هذه المدينة الهادئة التي اعتادت صيد السمك ومصارعة الأمواج، خرج التهديد الأعظم للإمبريالية العالمية.
حتى أن الجغرافيا نفسها شعرت بالارتباك:
هل بلطيم مدينة؟ أم موقف؟ أم حالة ثورية عابرة للقارات؟
ترامب يراجع حساباته
في النسخة الساخرة من المشهد، يُغلق ترامب تويتر، ويؤجل مؤتمره الصحفي، ويطلب خريطة جديدة للعالم، بعد أن اكتشف أن الخطر الحقيقي لا يأتي دائمًا من موسكو أو بكين، بل أحيانًا من بيان مكتوب بحماس زائد.
……
ليست المشكلة في البيان، ولا في الغضب، ولا حتى في السخرية.
المشكلة أن العالم تغيّر، بينما ما زلنا نعتقد أن بيانًا ناريًا يمكنه إسقاط إمبراطورية.
أما معركة بلطيم، فقد انتهت – ككل المعارك الرمزية – بلا خسائر، سوى بعض الإجهاد في الحبال الصوتية، وكمٍّ كبير من الضحك السياسي المرّ.
والانتصار؟
كالعادة… أخلاقي، معنوي، تاريخي،
لكن بلا خسائر في صفوف البيت الأبيض.


