السادات هزمنا قبل أن تبدأ الحرب

بقلم: حسين أبوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتاريخية
اليهودى الصهيوني هنرى كسينجر وزير خارجيه اميركا ابان حرب اكتوبر..يعترف السادات هزمنا قبل ان تبدا المعركه
في اعترافٍ تاريخي يفضح غرور القوة ويعرّي أسطورة التفوق، يكتب اليهودي الصهيوني هنري كيسنجر في مذكّراته ما يشبه الصدمة المتأخرة:
أن أخطر ما واجه المشروع الصهيوني لم يكن صاروخًا مصريًا، ولا دبابة عبرت القناة،
بل عقل رجل ظنّوه عابرًا… اسمه محمد أنور السادات.
يقول اليهودي الصهيوني هنري كيسنجر إنه كان ينظر إلى صور الرئيس السادات فيبتسم باستخفاف المنتصر الوهمي:
رجل يقود مركبًا، يدخّن غليونه، يترك البحر يحمله كما يشاء…
فقال في نفسه: هذا لا يمكن أن يكون رجل حرب.
وهنا كانت الخطيئة الأولى.
ما لم يدركه اليهودي الصهيوني هنري كيسنجر، أن ما كان يراه لم يكن صورة رئيس مسترخٍ،
بل مسرح خداع استراتيجي كامل.
لم تكن اللقطات بريئة،
بل رسائل مضلِّلة مصنوعة بدقة،
موجّهة لعقل عدو اعتاد أن يقرأ خصومه من الصور لا من العقول.
السادات لم يُخفِ نواياه فقط…
السادات أخفى شخصيته الحقيقية.
جعلهم يعتقدون أن مصر أنهكت،
أن القيادة تلهو،
أن الإرادة انكسرت بعد 1967.
وفي اللحظة ذاتها، كان يعيد بناء جيش، وعقيدة، وثقة، وأمّة كاملة.
بينما كانت عيون اليهودي الصهيوني هنري كيسنجر ودوائر القرار في تل أبيب وواشنطن مشغولة بالصور،
كانت يد السادات تمسك بساعة الصفر.
وبينما ظنّوا أن الرجل يعيش نشوة السلطة،
كان هو يجهّز قرار الحرب… قرار الشرف… قرار استعادة الكرامة.
ثم جاءت اللحظة التي لم يتوقعها الغرور.
انقلب الهدوء نارًا،
وانقلبت الصورة إلى طلقة،
وانقلب الغليون إلى أمر عمليات،
وانقلب البحر الذي حسبوه نزهة… إلى طريق العبور المقدّس.
وهنا فقط فهم اليهودي الصهيوني هنري كيسنجر الحقيقة القاسية:
أنهم خُدعوا…
وأن الهزيمة بدأت قبل أكتوبر بسنوات.
السادات لم ينتصر في ست ساعات أو ستة أيام،
السادات انتصر حين جعل العدو ينام مطمئنًا.
انتصر حين أقنعهم أنه ليس خطرًا،
بينما كان هو أخطر ما واجهوا.
وهنا تُدار الحروب الحقيقية:
لا بالضجيج… بل بالصمت.
لا بالاستعراض… بل بالإخفاء.
لا بالتهديد… بل بضربة تأتي في التوقيت الذي لا يتوقعه أحد.
لهذا كان محمد أنور السادات عملاقًا أسمر،
ليس لأنه ماكر فقط،
بل لأنه فهم أن الذكاء حين يُحسن التوقيت
يسقط أساطير صهيونية كاملة،
ويُربك عقولًا بحجم عقل اليهودي الصهيوني هنري كيسنجر نفسه.
وحين يعترف كيسنجر،
فهو لا يكتب تاريخًا…
بل يدوّن شهادة هزيمة سياسية وعقلية.
دعاء للرئيس السادات
اللهم اجزه عن مصر وأهلها خير الجزاء،
كما جزيت من نصر فصبر، وخطّط فحكم.
واجعل ما قدّمه لوطنه في ميزان حسناته إلى يوم الدين.
اللهم إنّا نشهد أنه أحبّ هذا الوطن،
ودافع عنه بعقله قبل سلاحه،
وبروحه قبل جسده.
فأكرمه بكرمك، وارفع درجته في عليّين،
واجعله في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر.



