سياسة

اقوى صفقه حلب غاز في التاريخ

بقلم الكاتب/ حسين أبوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتاريخية
في لحظة فارقة من تاريخ صراعات الطاقة في شرق المتوسط، أعادت مصر تعريف معنى التفاوض، لا بوصفه تنازلًا متبادلًا، بل باعتباره إدارة قوة تُبنى على الجغرافيا، وحسابات السوق، وقراءة موازين النفوذ.
صفقة الغاز الأخيرة لم تكن حدثًا اقتصاديًا عابرًا، بل تحولًا استراتيجيًا رسّخ موقع القاهرة لاعبًا محوريًا في معادلة الطاقة الإقليمية.
لغة الأرقام هنا أصدق من أي خطاب.
فبين شراء قُدّر بنحو 35 مليار دولار، وإعادة تسويق وبيع يلامس 68 مليار دولار، تتشكل معادلة ربح ونفوذ تمتد على خمسة عشر عامًا. ليست مجرد هوامش مالية، بل سيطرة على مسارات، وتحكم في نقاط العبور، وإدارة ذكية لقدرات التسييل وإعادة التصدير.
خلافًا لما يروّجه خطاب التبسيط أو التشكيك، لم تدخل مصر الصفقة من موقع الاضطرار، ولم تُقدّم تنازلات سيادية. على العكس، فرضت شروطها عبر أدوات هادئة لكنها حاسمة:
الجغرافيا التي لا تُستبدل، والبنية التحتية التي لا تُنافس، والسوق الذي لا ينتظر.
وفي هذا السياق، جاءت التراجعات من الطرف الآخر—ثلاث مرات متتالية—استجابةً لضغط الوقائع لا لبلاغة التصريحات.
اللافت أن الصفقة أُديرت بمنطق الدولة لا بمنطق الضجيج. لا تهديدات إعلامية، ولا شعارات مرتفعة، بل سياسة أرقام تُحسن توقيت الدخول والخروج، وتحوّل الطاقة من ملف ابتزاز إلى رافعة نفوذ.
هكذا تُبنى القوة الحديثة: صامتة، متراكمة، ومحمية بقواعد السوق.
إن ما جرى يتجاوز كونه “حلب غاز” بالمعنى الشعبي، إلى إعادة صياغة ميزان في شرق المتوسط، حيث من يملك مفاتيح التسييل والموانئ وخطوط العبور، يملك القدرة على فرض إيقاعه.
والرسالة واضحة: الدول التي تفهم لحظة السوق، وتستثمر جغرافيتها، تربح وهي صامتة.
هذه ليست صفقة عادية، بل درس مهني في الاقتصاد السياسي:
حين تُدار الملفات الكبرى بعقل الدولة، تتحول الأزمات إلى مكاسب، وتُكتب السياسة بلغة الأرقام… لا بالهتاف. والضجيج وحرب الميكرفونات وافتحوا الحدود وعند الجد يهربون كالجرذان ان تحارب عدوك بسلاحه المكر والدهاء فالحرب مع الكيان الصهيوني طويله لانه لايعتمد علي نفسه بل يعتمد علي قاره اوروبا وامريكا وحلفائها من اذناب العرب كالامارات وقطر والسعودية
#مصر_تفرض_إرادتها
#أقوى_صفقة_غاز
#شرق_المتوسط
#القوة_في_الأرقام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى