الزراعة في مصر… إنتاج يتجدد ودعامة اقتصاد لا غنى عنها
إعداد: المهندس الزراعي / عبدالرحمن سليم
تعد الزراعة واحدة من أقدم وأهم الأنشطة الاقتصادية في مصر، فقد ارتبطت حياة المصري منذ آلاف السنين بنهر النيل وروافده، واستمرت حتى اليوم كقطاع حيوي يدعم الأمن الغذائي والنهضة الاقتصادية. وبحسب تقارير وزارة الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة FAO، يسهم القطاع الزراعي بنسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يمثل مصدر رزق لملايين المواطنين في الريف والمناطق الزراعية.
أولًا / توسع في الرقعة الزراعية
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في مساحة الأراضي المنزرعة، بفضل المشروعات القومية الكبرى مثل مشروع الدلتا الجديدة وتطوير مناطق توشكى وشرق العوينات.
ويهدف هذا التوسع إلى زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خصوصًا مع ارتفاع أعداد السكان وزيادة الطلب على الغذاء.
ثانيًا / محاصيل استراتيجية تدعم الأمن الغذائي
تحظى المحاصيل الحقلية بمكانة محورية في منظومة الإنتاج الزراعي المصري، وعلى رأسها:
القمح: أهم محصول استراتيجي في البلاد، وتعمل الدولة دائمًا على رفع إنتاجيته من خلال التقاوي المحسّنة وتيسير منظومة التوريد.
الذرة والأرز: عنصران أساسيان في غذاء الإنسان وصناعة الدواجن.
محاصيل السكر (بنجر وقصب): من أكبر دعائم الصناعات الغذائية في مصر.
كما تحتل الخضروات والفاكهة مساحة واسعة في الإنتاج المحلي، بفضل تنوع المناخ الذي يسمح بزراعة أصناف عديدة تحقق مستويات عالية من الاكتفاء الذاتي.
ثالثًا/ صادرات زراعية تنافس عالميًا
حققت الصادرات الزراعية المصرية طفرة كبيرة خلال العقد الأخير، إذ تتصدر الموالح والبطاطس والبصل والعنب والرمان والفراولة قائمة المنتجات الأكثر تصديرًا.
وقد نجحت المنتجات المصرية في دخول أسواق جديدة عالميًا بفضل جودتها العالية والتزامها بالمعايير الدولية، مما عزز من مكانة مصر الزراعية وزاد من حصيلة النقد الأجنبي.
رابعًا / جهود الدولة في دعم وتطوير الزراعة
تواصل الدولة دعم القطاع الزراعي عبر حزمة من السياسات التي تستهدف زيادة الإنتاج وتحسين الجودة، ومن أبرزها:
تحديث نظم الري لترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة الإنتاج.
توفير التقاوي عالية الجودة وتطوير الإرشاد الزراعي.
تحسين البنية التحتية الزراعية من طرق ومحطات تعبئة وتغليف.
تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية لضمان تسويق المحاصيل.
التوسع في الزراعة الذكية والمستدامة لمواجهة تغيرات المناخ وندرة المياه.
خامسًا/ تحديات قائمة… ورؤية للمستقبل
رغم النجاحات الكبيرة، ما زالت الزراعة المصرية تواجه تحديات مثل محدودية الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتأثيرات التغير المناخي.
لكن مع خطط التطوير الحالية، والتقدم التكنولوجي، وزيادة وعي المزارعين، يظل القطاع الزراعي أحد أكثر القطاعات قدرة على النمو وتحقيق التنمية المستدامة.
إن الزراعة في مصر ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي عمود الأمن الغذائي وأساس الاستقرار المجتمعي.
ومع استمرار جهود التوسع والاستصلاح وتطوير نظم الري والإنتاج، تثبت مصر يومًا بعد يوم قدرتها على تعزيز مكانتها الزراعية وبناء مستقبل غذائي أكثر استدامة.