أنت سجين نفسك

أنت سجين نفسك
د/ إسلام محمد
استشارية الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات وطوظ
قد يظنّ الإنسان أنّ القيود التي تمنعه من التقدّم تأتي دومًا i من الخارج
من الظروف، ومن الناس، ومن الحظّ العاثر، ومن الع توثرات التي تعترض طريقه. غير أنّ الحقيقة الأعمق تقول إنّ أشدّ أنواع السجون ليست تلك التي تُغلق أبوابها بالجدران الحديدية، بل تلك التي نصنعها بأفكارنا ومخاوفنا، ونعيش فيها ونحن لا ندري أنّ المفتاح في أيدينا منذ البداية. نعم… كثيرون يعيشون سجناء أنفسهم، محبوسين داخل قيود غير مرئية، لكن أثرها على أرواحهم أثقل من كل الأبواب المغلقة.
أنت تصبح سجين نفسك حين تسمح للخوف أن يتحكّم فيك
تخشى الفشل، فتتراجع عن المحاولة. تخاف من كلام الناس، فتعيش وفق رضاهم، لا وفق قناعاتك. تخشى خسارة أحد، فتبقى في علاقة تُرهقك ولا تضيف إلى عمرك إلا ألمًا. ما أكثر الذين يقفون أمام أبواب واسعة، لكنهم يفضّلون البقاء داخل أقفاص صنعوها بأيديهم، لأنّهم اعتادوا على الظلام حتى صار الضوء يرعبهم.
وأنت تكون سجين نفسك حين تكرّر جلد الذات بلا رحمة
تُحاسب نفسك على كل هفوة، وتعيد أخطاء الماضي في ذهنك كل ليلة وكأنك تُعيد الحكم عليك من جديد. البعض يعيش حياة كاملة يحاكم نفسه فيها على شيء انتهى، بينما الحياة تنتظر منه أن يصفح ويبدأ من جديد.
وتُصبح السجون أكثر ضيقًا حين تُعلّق سعادتك بيد الآخرين
فتفرح إن ابتسموا لك، وتحزن إن تجاهلوك، وتظنّ أن قيمتك مرهونة برأيهم. وما دمت تعيش على تقييم الناس، فلن ترى نفسك كما تستحق، وستظلّ تدور في دوائر لا تنتهي من المقارنات والشعور بالنقص.
ومع ذلك، فإنّ أجمل ما في هذا السجن أنّ بابه مفتوح دائمًا
تستطيع الخروج في اللحظة التي تقرّر فيها أن تتصالح مع نفسك، وأن تُعاملها بلطف لا بقسوة، وأن تتحرّر من خوفٍ علّقك في منتصف الطريق، ومن أشخاص جعلوك تشكّ في نورك الداخلي. الحرية تبدأ حين تقول لنفسك: كفى. كفى تردّدًا، كفى انتظارًا، كفى التصاقًا بأوجاع الأمس.
أنت لست سجين الظروف
بل سجين الفكرة التي تُقيّدك. وإن أردت أن تُغيّر حياتك، فابدأ من داخلك؛ من طريقة نظرك لنفسك وللعالم. حرّر عقلك من القيود، تحرّر من عقد المقارنة، تحرّر من الخوف… وستكتشف أنّ العالم كان أوسع ممّا ظننت، وأنّ الخطوة التي خفتَ منها يومًا كانت هي الطريق إلى نفسك الحقيقيّة.
د/ إسلام محمد




