


د/ إسلام محمد
(اضطراب ما بعد الصدمة )
يُعتبر اضطراب ما بعد الصدمة واحدًا من أخطر الاضطرابات النفسية التي تصيب الإنسان بعد المرور بتجربة قاسية أو موقف يفوق قدرته على التحمل. من وجهة نظر علم النفس، هو حالة من التوتر النفسي المستمر تنشأ نتيجة صدمة شديدة مثل الحروب، الحوادث، الكوارث الطبيعية، أو حتى فقدان شخص عزيز بالموت المفاجئ. في هذه اللحظات يتجمد الزمن داخل الإنسان، وكأن العقل يرفض تصديق ما حدث، بينما تبقى المشاعر حبيسة الذهول والخوف والألم.
الأشخاص الذين عاشوا الحروب مثلًا، لا يحملون فقط آثار الجروح الجسدية، بل يعيشون يوميًا مع صور الدماء والدمار في ذاكرتهم، يسمعون الأصوات نفسها في أحلامهم، ويشعرون أن الخطر ما زال يحيط بهم حتى وهم في أمان. كذلك من نجا من حادث مميت أو فقد حبيبًا فجأة، يعيش صراعًا داخليًا بين الرغبة في النسيان وعدم القدرة على الهروب من الذكريات.
علم النفس يرى أن الصدمة تترك أثرًا عميقًا على الجهاز العصبي والمشاعر، فيصبح الشخص في حالة تأهب دائم، يعاني من نوبات هلع، كوابيس، وانعزال اجتماعي. العلاج يبدأ بالاعتراف بما حدث، والتعبير عن الألم بدلًا من دفنه، فالصمت لا يشفي، بل يضاعف الجرح.
اضطراب ما بعد الصدمة ليس ضعفًا، بل نتيجة طبيعية لأحداث تفوق قدرة الإنسان النفسية. هو دعوة للرحمة بالنفس وبالآخرين، فكل واحد منا قد يحمل بداخله حربًا لا تُرى، ووجعًا لا يُحكى، لكنه يستحق الدعم والتعافي لا الحكم واللوم.
د/ إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات و كتاب طوظ)



